معناه: لا يدَّعي القوم تميمٌ وأشياعها أنّي أفِرْ وكِندةُ حولي.
باب التقديم والتأخير:
من سُنن العرب تقديمُ الكلام وهو في المعنى مُؤخّر، وتَأخِيرُهُ وهو في المعنى مُقَدَّم. كقول ذي الرُّمّة١:
ما بالُ عينِكَ منها الماءُ يَنْسكبُ
أراد: ما بالك عينك ينسكب منها الماء. وقد جاء مثلُ ذلك في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ ٢ تأويله والله أعلم: ولو ترى إذ فزعوا وأخِذوا من مكان قريب فلا فوتَ
لأنّ لا فوت يكون بعد الأخذ.
ومن ذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ٤ يعني القيامَة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ ٤ وذلك يوم القيامَة ثم قال: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌُ﴾ ٥ والنَّصَبُ والعملُ يكونان في الدنيا، فكأنه إذًا على التقديم والتأخير معناه: وجوهٌ عاملة ناصبَةٌ في الدنيا، يومئذ -أي يومَ القيامة- خاشِعة. والدليل على هذا قوله جلّ اسمه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ ٦.
ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٧ المعنى: لا تُعجبْك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا. وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا
١ ديوان ذي الرمة: ١٠.
٢ سورة سبأ، الآية: ٥١.
٣ سورة الغاشية، الآية: ١.
٤ سورة الغاشية، الآية: ٢.
٥ سورة الغاشية، الآية: ٣.
٦ سورة الغاشية، الآية: ٨.
٧ سورة التوبة، الآية: ٥٥.
1 / 189
باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح
باب القول على الخط العربي وأول من كتب به
باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها
باب القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها
باب القول في اختلاف لغات العرب
باب القول في أفصح العرب
باب اللغات المذمومة
باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن
باب القول في مأخذ اللغة
باب القول على لغة العرب
باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها
باب انتهاء الخلاف في اللغات
باب مراتب الكلام في وضوحه وإشكاله
باب ذكر ما اختصت به العرب
باب الأسباب الإسلامية
باب القول في حقيقة الكلام
باب أقسام الكلام
باب الفعل
باب الحرف
باب النعت
باب القول على الاسم من أي شيء أخذ
باب آخر في الأسماء
باب ما جرى مجرى الأسماء وإنما هي ألقاب
باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص على المجاورة والسبب