335

Ṣafadiyya

الصفدية

Editor

محمد رشاد سالم

Publisher

مكتية ابن تيمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦هـ

Publisher Location

مصر

النقائص لم يعلموه بالعقل بل بالسمع وهو الإجماع على ذلك وجعلوا عمدتهم فيما ينفونه عنه هو نفي الجسم كما فعلت ذلك المعتزلة واعتمدوا في نفي الجسم على إثبات حدوث الأجسام واعتمدوا في ذلك على امتناع حوادث لا أول لها وكذلك نفاة الفلاسفة جعلوا عمدتهم فيما ينفونه هو نفي التركيب واعتمدوا في نفي التركيب على إمكان التركيب واعتمدوا في إمكان ذلك على أن المجموع لا يكون واجبا لافتقاره إلى بعض أفراده.
وهذا الكلام قد تقدم التنبيه على فساده وبينا ما في هذه الحجة من الألفاظ المجملة وأن كون الموصوف بصفات لازمة واجبا بنفسه إذا قيل إنه يتضمن افتقاره إلى بعض لوازم ذاته أو ما يدخل في مسمى ذاته كان مضمونه أنه لا يوجد إلا به وليس في ذلك ما يقتضي كون ذلك الفرد فاعلا له ولا علة فاعلة له والواجب بنفسه هو الذي لا يكون له فاعل ولا علة فاعلة له.
وأما إذا قدر موجود بنفسه ذو صفات لازمة فذلك لا ينافي أن لا يكون له فاعل ولو قدر مجموع واجب بنفسه لا يوجد إلا بوجود كل من أجزائه لم يكن في العقل ما يمنع أن يكون هذا غير مفتقر إلى فاعل.
ولفظ الوجوب بالنفس قد صار فيه بحسب كثرة الخوض فيه اشتراك لفظي فإن عني به أنه لا يكون له صفة ولا لازم فهذا لا دليل على ثبوته.
ثم من العجب أن هؤلاء يجعلونه معلولاته لازمة له مع زعمهم أنه

2 / 28