8

Rusul Muluk

رسل الملوك

Investigator

د. صلاح الدين المنجد

Publisher

دار الكتاب الجديد

Edition Number

الثانية،١٣٩٢ هـ

Publication Year

١٩٧٢ م

Publisher Location

بيروت

الْبَاب الثَّانِي أذكر فِيهِ لم أرسل الله تَعَالَى الْبشر إِلَى الْبشر دون أَن يَجْعَل رسله مَلَائِكَة أَو غَيرهم من خلقه وَوجه الْفَائِدَة فِي ذَلِك قد كَانَ فِي قدرَة الله جلّ وَعلا أَن يلقِي فِي قُلُوب الْأُمَم الْإِيمَان ويوفقهم لما يرضاه من الشَّرَائِع والأديان من غير أَن يبْعَث فيهم الرُّسُل ويعرفهم الْآيَات وَالنّذر وَلكنه تبَارك اسْمه الْعَظِيم لرأفته بهم وإحسانه إِلَيْهِم بعث فيهم من أنفسهم من يخاطبهم بألسنتهم ويهديهم لمراشدهم عاطفًا عَلَيْهِم بالمجانسة ورؤوفًا بهم لِلْقَرَابَةِ قَالَ الله تَعَالَى جده ﴿لقد جَاءَكُم رسولٌ من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم حريصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيم﴾ الْبَاب الثَّالِث أذكر فِيهِ مَا أوجبه الله تَعَالَى على مخالفي الرُّسُل من الْعَذَاب قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ وَقَالَ جلّ اسْمه ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا﴾ وَأوجب سُبْحَانَهُ الْعَذَاب عِنْد عصيان الرَّسُول فَقَالَ تبَارك اسْمه ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول فأخذناه أخذا وبيلًا﴾ وَقد فضل الله سُبْحَانَهُ الْمُرْسلين من أنبيائه على غير الْمُرْسلين لتبليغ الرسَالَة وَتحمل ثقل الْأَمَانَة وَالصَّبْر على أَذَى الْكَافرين وَتَكْذيب الجاحدين وَمن أخص الْمنَازل عِنْد الْمُلُوك وألطفها وَأقرب الْأَسْبَاب مِنْهَا وأوصلها منزلَة المترسل بَينهَا وَبَين أضدادها

1 / 28