Rum
الروم: في سياستهم، وحضارتهم، ودينهم، وثقافتهم، وصلاتهم بالعرب
Genres
وعاد إلى أحضان الكنيسة الأم بعد هذا النصر كثيرون في سورية والعربية وأرمينية وبلاد الكرج، ممن سبق لهم أن قالوا بالطبيعة الواحدة، وتعددت البنايات والإنشاءات الدينية الأرثوذكسية، في الأردن والبثنية وحوران في مادبا ومعين وجرش والجولان والجيزة بين بصرى ودرعة، وفي الطيبة وغاريا الغربية، وفي قسم وفي حياة، بالقرب من الشهباء.
25
الآفار والصقالبة (550-602)
ولم ينتظر الآفار والصقالبة نهاية الحرب الفارسية ليقوموا بغاراتهم في البلقان، ولكن خلفاء يوستنيانوس آثروا قبل التصدي لهم أن يفرغوا من المشكلة الفارسية؛ وذلك لأسباب أهمها أن المناطق موضوع النزاع بينهم وبين فارس كانت آهلة بشعوب قوية شديدة، يمكن الاعتماد عليها لتغذية الجيش بالرجال، ثم إن التغلب على فارس كان ضروريا لإضعاف معنويات من قال بالطبيعة الواحدة من سكان أرمينية وسورية، ولإرجاعهم إلى أحضان الكنيسة الأم وتوحيد الكلمة في داخل الإمبراطورية. وهكذا نرى يوستينوس الثاني يبتاع سكوت الآفار في السنة 571، ونرى طيباريوس - طلبا للغاية نفسها - يدفع في السنة 574-575 قدرا كبيرا من المال - ثمانين ألف صلدة ذهبية - وفي السنة 580 هب عدد كبير من الصقالبة قدره مينانذر من مؤرخي ذلك العصر بمائة ألف رجل، فعبروا الدانوب وغمروا البلقان غمرا مخربين محرقين ناهبين،
26
ويرى أهل الاختصاص أن هذه الموجة الكبرى كانت أشد أثرا من أي موجة أخرى في تطور تاريخ الروم؛ لأنها أبقت في البلقان عددا كبيرا من الصقالبة فصقلبته منذ ذلك الحين.
27
وحلت المشكلة الفارسية في السنة 591 حلا نهائيا، وعاد جيش الروم منتصرا قويا، فتغير الموقف في البلقان تغييرا أساسيا، وشن موريقيوس على الآفار والصقالبة حربا متواصلة عنيفة، ورغب في أن يتسلم القيادة بنفسه، وكاد يفعل، لولا تدخل الحاشية، فعهد بالأمر إلى بريسقوس القائد، وكتب النجاح لبريسقوس فأبعد البرابرة حتى ضفة الدانوب، ثم عبره وحاربهم في ذاقية، وعاد خاقان الآفار فدفع بمائة ألف أخرى من الصقالبة عبر الدانوب، فتدفقوا جنوبا حتى ثيسالونيكية والقسطنطينية، ولم تنج الأولى منها إلا بأعجوبة،
28
وهرع موريقيوس للدفاع عن العاصمة بنفسه، فجمع المتطوعة من سكانها وألحق بهم الحرس الإمبراطوري، ودفع بهم جميعا إلى السور الطويل.
Unknown page