مخلوق حادث بعد أن لم يكن، ومُحالٌ أن يكون حدَثَ بلا مُحدِث، أو يكون هو المحدِثَ لنفسه. فلابد له من مُوجِد أوجده (^١) ليس هو كمثله. وهذا الإقرار والشهادة (^٢) فطرةٌ فُطِروا عليها ليست بمكتسَبة.
وهذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهم﴾ (^٣) [الأعراف: ١٧٢]. مطابقةٌ لقول النبي ﷺ: «كلُّ مولود يولد على الفطرة» (^٤). ولقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: ٣٠ - ٣١].
ومن المفسرين من لم يذكر إلا هذا القول فقط كالزمخشري (^٥). ومنهم من لم يذكر إلا القول الأول فقط، ومنهم من حَكَى القولين كابن الجوزيِّ (^٦)، والواحديِّ (^٧)، والماوردي (^٨)، وغيرهم.
(^١) (ط): «يوجده».
(^٢) ما عدا (ب، ج، ن): «المشاهدة».
(^٣) سبق التنبيه غير مرة على أن الآية وردت كذا في النسخ على قراءة أبي عمرو. وبها قرأ نافع وابن عامر أيضًا.
(^٤) أخرجه البخاري (١٣٨٥) من حديث أبي هريرة. وبلفظ آخر عنه في البخاري (١٣٥٨) ومسلم (٢٦٥٨).
(^٥) الكشاف (٢/ ١٧٦).
(^٦) زاد المسير (٣/ ٢٨٣ ــ ٢٨٦).
(^٧) البسيط (٩/ ٤٤٣ ــ ٤٥٨).
(^٨) النكت والعيون (٢/ ٢٧٧ ــ ٢٧٩).