و«الروح» في القرآن على عدَّة أوجه:
أحدها: الوحي، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. وقوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: ١٥]. وسُمِّي الوحيُ روحًا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح.
الثاني: القوة والثَّبات والنُّصرة التي يؤيد بها من يشاء من عباده المؤمنين (^١)، كما قال: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].
الثالث: جبريل، كقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤]. وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]. وهو روح القدس، قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ (^٢) [النحل: ١٠٢].
الرابع: الروح التي سأل عنها اليهود، فأجيبوا بأنها أمرٌ (^٣) من أمر الله. وقد قيل: إنها [٩٩ أ] الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ [النبأ: ٣٨]، وإنها الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [القدر: ٤] (^٤).
(^١) روي عن ابن عباس والحسن. زاد المسير (٨/ ٢٠٠).
(^٢) «قال ... القدس» ساقط من (ط).
(^٣) «أمر» لم يرد إلا في الأصل و(غ).
(^٤) انظر: زاد المسير (٩/ ١٢، ١٩٣)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٢٢٦).