بحضرموت يقال له: بَرَهوت، فيه أرواح الكفار. وفيه بئر ماؤها بالنهار أسودُ كأنه قَيحٌ، يأوي (^١) إليه الهوامُّ (^٢).
ثم ساق من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا أبَان بن تَغلب قال: قال رجل: بِتُّ (^٣) فيه ــ يعني وادي برهوت ــ فكأنما حُشِرتْ فيه أصواتُ الناس، وهم يقولون: يا دُومة! يا دُومة (^٤)، قال أبان: فحدّثنا رجلٌ من أهل الكتاب أنَّ دومة هو الملَك الذي على أرواح الكفار. قال سفيان: وسألْنَا الحضرميين، فقالوا: لا يستطيع أحدٌ أن يبيتَ (^٥) فيه بالليل (^٦).
فهذا جملةُ ما علمتُه في هذا القول. فإن أراد عبد الله بن عمرو بالجابية التمثيل والتشبيه، وأنها تجتمع في مكان فسيح يُشبه الجابية لسعته وطيب هوائه، فهذا قريب. وإن أراد نفسَ الجابية دون سائر الأرض، فهذا لا يُعلم إلا بالتوقيف (^٧). ولعلَّه ممّا تلقّاه عن بعض أهل الكتاب.
(^١) (ن، غ): «تأوي».
(^٢) أورده ابن رجب في الأهوال (١١٢) عن ابن منده. وأخرجه بهذا الإسناد الفاكهي في أخبار مكة (١١١).
(^٣) (ق): «رأيت»، تحريف.
(^٤) في (ن) مرة واحدة. ولم أجد نصًّا على ضبط الدال.
(^٥) (ق): «رجل يثبت»، سقط وتصحيف.
(^٦) أورده ابن رجب في الأهوال (١١٢) عن ابن منده. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١١١٢) من طريق ابن أبي عمر عن سفيان.
(^٧) تحرف في بعض النسخ المطبوعة إلى «التوفيق» و«التوقيت».
1 / 323
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟