312

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

نشعر (^١) بحياتهم. ومن تفرقت أجزاؤه لا يمتنع على من هو على كل شيء قدير أن يجعل للروح اتصالًا بتلك الأجزاء، على تباعُدِ ما بينهما (^٢) وقربه، ويكون في تلك الأجزاء شعورٌ بنوع من الألم واللذَّة.
وإذا كان الله ﷾ قد جعل في الجمادات شعورًا (^٣) وإدراكًا تُسبِّح ربَّها به، وتسقط (^٤) الحجارةُ من خَشيته، وتسجد له الجبال والشجر، وتسبِّحه الحصَى والمياهُ والنبات.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. ولو كان التسبيح هو مجرَّد دلالتها على صانعها لم يقل: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (^٥) فإنَّ كلَّ عاقل يفهم (^٦) دلالتها على صانعها (^٧).

(^١) ما عدا (أ، ق، غ): «يُشعر».
(^٢) كذا في (أ، غ) يعني بين الروح وأجزاء الجسم. وفي غيرهما: «بينها». وكأنّ في (ق، ط) تغييرًا في المتن.
(^٣) زاد في (ب): «بنوع من الألم». وأشير إليها في حاشية (ط). وهو غلط سببه انتقال النظر. وجواب «إذا» سيأتي بعد الشواهد على تسبيح الجمادات.
(^٤) (ن): «تهبط».
(^٥) «ولو كان ... تسبحهم» ساقط من (ن).
(^٦) ما عدا (أ، غ): «يفقه».
(^٧) وقد ذكر المصنف في مفتاح دار السعادة (٢/ ١٠٦) أن هذا القول ــ وهو أنّ المراد من تسبيح الجمادات دلالتها على صانعها فقط ــ باطل من أكثر من ثلاثين وجهًا قد ذكر أكثرها في موضع آخر. وانظر: جامع الرسائل لشيخ الإسلام (١/ ٤٠). والقول المذكور نسبه ابن الجوزي في زاد المسير (٤/ ٤٥٣) إلى جماعة من العلماء.

1 / 210