وقال ابن أبي حاتم في تفسيره (^٢): ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدِّي في قوله: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾. قال: يتوفاها في منامها، فتلتقي روحُ الحيّ وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان، قال: فترجع روحُ الحي إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها، وتريدُ روح الميت أن ترجع إلى جسده فتُحْبَسُ.
وهذا أحد القولين في الآية، وهو أنَّ الممسَكة مَن تُوفّيت وفاة الموت أولًا، والمرسَلة من توفيت وفاة النوم. والمعنى على هذا القول: أنه يتوفَّى نفسَ الميت، فيمسكها، ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة. ويَتوفَّى نفس النائم، ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها، فيتوفاها الوفاةَ الأخرى.
والقول الثاني في الآية (^٣): أنّ الممسَكة والمرسَلة في الآية كلاهما تُوُفِّيَ (^٤) وفاة النوم، فمن استكمَلت أجلَها أمسكها عنده، فلا يرُدُّها إلى جسدها، ومن لم تستكمل أجلَها ردَّها إلى جسدها لتستكمله.
واختار شيخ الإسلام (^٥) هذا القول، وقال: عليه (^٦) يدلُّ [١٢ ب]
القرآنُ
(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٢). وعزاه السيوطي في شرح الصدور (٣٥١) إليه وإلى ابن منده وبقي بن مخلد.
(^٢) لم أجده في المطبوع منه. وأخرجه الطبري في التفسير (٢٠/ ٢١٦).
(^٣) بعدها في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٥٢): "وعليه الأكثرون". وانظر أيضًا: (٩/ ٢٨٩).
(^٤) كذا في جميع النسخ. والوجه: كلتاهما توفيت.
(^٥) زاد في (ب، ط، ج): ﵀. وكلام الشيخ ليس فيه تصريح بأن هذا القول مختاره.
(^٦) ما عدا (أ، غ، ق): "يدل عليه".
1 / 57
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟