Rūḥ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
روح البيان في تفسير القرآن
Publisher
دار الفكر
Publisher Location
بيروت
للرحم فعالا للخير لولا ان تحزن النساء او يكون سنة بعدي لتركتك حتى يبعثك الله من بطون السباع والطير اما والله لئن اظفرنى الله بهم لا مثلن بسبعين مكانك) وقال المؤمنين ان أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنعهم ولنمثلن مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ثم دعا ﵇ ببردته فغطى بها وجه حمزة فخرجت رجلاه فجعل على رجليه شيأ من الاذخر ثم قدمه فكبر عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة وكان القتلى سبعين وفى التبيان صلى النبي ﵇ على عمه حمزة سبعين تكبيرة او صلاة انتهى- روى- ان أبا بكر رضى الله عنه صلى على فاطمة رضى الله عنها وكبر أربعا وهذا أحد ما استدل به فقهاء الحنفية على تكبيرات الجنازة اربع كما فى أنوار المشارق قال فى اسباب النزول ما حاصله ان حمزة رضى الله عنه قتله وحشي الحبشي وكان غلاما لجبير بن مطعم بن عدى بن نوفل وكان عمه طعيمة بن عدى قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش الى أحد قال له جبير ان قتلت حمزة عم محمد لعمى طعيمة فانت عتيق فأخذ الوحشي حربته فقذفه بها وكانت لا تخطئ حربة الحبشة حين قذفوا فكان ما كان ثم اسلم الوحشي وقال له ﷺ (هل تستطيع ان تغيب عنى وجهك) وذلك انه ﵇ كرهه لقتله حمزة فخرج فلما قبض رسول الله ﷺ وخرج الناس الى مسيلمة الكذاب قال الوحشي لا خرجن الى مسيلمة لعلى اقتله فاكافئ به حمزة فخرج مع الناس فوفقه الله لقتله. ثم ان القتلى لما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية فكفر ﵇ عن يمينه وكفه عما اراده والأمر وان دل على اباحة المماثلة فى المثلة من غير تجاوز لكن فى تقييده بقوله وَإِنْ عاقَبْتُمْ حث على العفو تعريضا قال فى البحر العلوم لا خلاف فى تحرير المثلة وقد وردت الاخبار بالنهى عنها حتى الكلب العقور وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ اى عن المعاقبة بالمثل وعفوتم وهو تصريح بما علم تعريضا لَهُوَ اى لصبركم هذا خَيْرٌ لكم من الانتصار بالمعاقبة اى العفو خير للعافين من الانتقام وانما قيل لِلصَّابِرِينَ مدحا لهم وثناء عليهم بالصبر وعند ذلك قال ﷺ (بل نصبر يا رب) قال فى الخلاصة رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بلى أنت الأحسن ان يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر الى القاضي ليؤديه يجوز ومع هذا لواجاب لا بأس به. وفى مجمع الفتاوى لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لانه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ والعفو أفضل قال الله تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى ان يجيبه بمثله تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه. وفى تنوير الابصار للامام التمر تاشى ضرب غيره بغير حق وضرب المضروب يعزران ويبدأ باقامة التعزير بالبادى انتهى. ثم امر به ﷺ صريحا لانه اولى الناس بعزائم الأمور لزيادة علمه بشؤونه تعالى ووفور وثوقه به فقيل وَاصْبِرْ على ما أصابك من جهتهم من فنون الآلام والاذية وعاينت من اعراضهم عن الحق بالكلية وصبره ﵇ مستتبع لاقتداء الامة كقول من قال لابن عباس رضى الله عنهما عند التعزية اصبر نكن بك صابرين فانما صبر الرعية عند صبر الرأس
5 / 100