Rubāʿiyyāt al-khayyām
رباعيات الخيام
حرف الألف
كُلُّ ذَرَّاتِ هذهِ الأرْضِ كانَتْ ... أَوْجُهًا كَالشُّمُوسِ ذاتَ بَهَاءِ
أُجْلُ عَنْ وَجْهِكَ الغُبَارَ بِرِفْقٍ ... فَهْوَ خَذٌّ لِكَاعِبٍ حَسْنَاءِ
إِنَّ رُوحًا مِنْ عَالَمِ الطُّهْرِ جَاءَتْ ... لَكَ ضَيْفًا مَا التَاثَ بِالغَبْرَاءِ
إِسْقِها أَكْؤُسَ الصَّبوحِ صَباحًا ... قَبْلَ تَوْدِيعِهَا أَوَانَ المَسَاءِ
1 / 1
منْ تَحرَّى حَقِيقَةَ الدَّهْرِ أضْحَى ... عِنْدَهُ الحُزْنُ وَالسُرُورُ سَواءَ
إِنْ يَكُنْ حَادِثُ الزَّمَانِ سَيَفْنى ... فَلْيَكُنْ كُلُّهُ أَسىً أَوْ هناءَ
قالَتِ الْوَرْدَةُ لاَ ... خدَّ كَخَدِّي في البَهاءِ
فَإِلى مَ الظلْمُ مِمَّنْ ... يَبْتَغِي عَصْرًا لِمَائِي
فأَجَابَ البُلْبُلُ الغِ ... رِّيدُ فِي لَحْنِ الغِنَاءِ
منْ يَكُنْ يَضْحَكُ يَوْمًَا ... يَقْضِ حَوْلًا بِالبُكَاءِ
لَيْسَ يُدْرَى بِمَنْطَقٍ وَقِيَاسٍ ... أَيَّ وَقْتٍ دَارَتْ بِهِ الزَّرْقَاءُ
أَوْ مَتى تُصْبِحُ السَّمَاءُ خَرَابًا ... فَتَدَاعَتْ وَانْهَدَّ مِنْهَا البِنَاءُ
1 / 2
دَعْ عَنْكَ حِرْصَ الوُجُودِ وَاهْنَأْ ... إِنْ أَحْسَنَ الدَّهْرُ أَوْ أَسَاءَ
وَاعْبَثْ بِشَعْرِ الحَبِيبِ وَاشْرَبْ ... فَالْعُمْرُ يَمْضِي غَدًا هبَاءَ
إِنْ تَوَاعَدْتُمُ رِفاقِي لأُنْسٍ ... وَسَعِدْتُمُ بِالغَادَةِ الهَيْفَاءِ
وَأدَارَ السَاقِي كُؤُوسَ الحُمَيَّا ... فَاذْكُرُونِي فِي شُرْبِهَا بِالدُّعَاءِ
إِنْ تَلاقَيْتُمُ أَخِلايَ يَوْمًا ... فَأَطِيلُوا ذِكْرَايَ عِنْدَ اللِّقَاءِ
وَإِذا مَا أَتَى لَدَى الشُّرْبِ دَوْرِي ... فَأَرِيقُوا كَأْسِي علَى الغَبْرَاءِ
1 / 3
إِنْ كُنْتَ لا تَفْنَى سِوَى مرَّةٍ ... فَافْنَ وَدَعْ هَذَا الأَسَى وَالشَّقَاءْ
وَكُنْ كَأَنْ لَمْ تَحْوِ ذَا الجِلْدَ أَوْ ... ذَا الدَّمَ وَاللَّحْمَ وَخَلِّ العَنَاءْ
قَدْ خَاطَبَ السَّمَكُ الأَوُزَّ مُنَادِيًا ... سَيَعُودُ مَاءُ النَّهْرِ فَاصْفُ هَنَاءَ
فَأَجَابَ إِنْ نُصْبِحْ شِواءً فَلْتَكُ ال ... دُّنْيَا سَرَابًا بَعْدَنا أَو مَاءَ
مَا الكُونُ دَارُ إِقامَةٍ فَأَخُو النُهى ... أَوْلَى بِهِ أَنْ يُدْمِنَ الصَّهْباءَ
أَطْفِئْ بِمَاءِ الْكَرْمِ نِيرَانَ الأَسَى ... فَلَسَوْفَ تَذْهَبُ فِي الهَوَاءِ هَبَاءَ
1 / 4
طَالَ كَهَمِيّ عُمُرُ الْحَبِيبِ فَقَدْ ... أَوْلانِيَ الْيَوْمَ خَيْرَ نَعْمَاءِ
فَقَدْ رَنَا لِي وَمَرَّ يُومِئُ أَنْ: ... " أَحْسِنْ وَأَلْقِ الإِحْسَانَ فِي الْمَاءِ "
إِخْتَرْ بِدَهْرِكَ قِلَّةَ الرُّفَقَاءِ ... وَاصْحَبْ بَنِيهِ وَأَنتَ عَنْهُمْ نَاءِ
فَمَنْ اعْتَمَدْتَ عَلَيْهِ إِنْ تَنْظُرْهُ فِي ... عَيْنِ الْبَصِيرَةِ أَعْظَمُ الأَعْدَاءِ
لاتَنْظُرَنَّ إِلَى الْفَتَى وَفُنُونِهِ ... وَانْظُرْ لِحِفْظِ عُهُودِهِ وَوَفَائِهِ
فَإِذا رَأَيْتَ الْمَرْءَ قَامَ بِعَهْدِهِ ... فَاحْسِبْهُ فَاقَ الكُلَّ فِي عَلْيَائِه
1 / 5
لَقَدْ آنَ الصَّبُوحُ فَقُمْ حَبِيبِي ... وَهَاتِ الرَّاحَ وَاشْرَعْ بِالغِنَاءِ
فَكَمْ " جِمْشِيدَ أَرْدَى أَوْ " قُبَادٍ ... مَجِيءُ الْصَيْفِ أَوْ مَرُّ الشِّتاء
مَا شَهِدَ النَّارَ وَالْجِنَانَ فَتىً ... أَيُّ امْرِئٍ مِنْ هُنَاكَ قَدْ جَاء
لَمْ نَرَ مِمَّا نَرْجُو وَنَحْذَرُهُ ... إِلاَّ صِفَاتٍ تُحْكَى وَأَسْمَاء
1 / 6
إِنْ تَجُدْ لِي بِالْعَفْوِ لَمْ أَخْشَ ذَنْبًا ... أَوْ تَهَبْ لِي زَادًا أَمِنْتُ الْعَنَاءَ
أَوْ تُبَيِّضْ بِالْعَفْوِ وَجْهِي فَإِنِّي ... لَسْتُ أَخْشَى صَحِيفَتِي الْسَّوْدَاءَ
حرف الباء
قَدِ انْطَوَى سِفْرُ الشَبَابِ وَاغْتَدَى ... رَبِيعُ أَفْرَاحِي شِتَاءً مُجْدِبا
لَهَفِي لِطَيْرٍ كَانَ يُدْعَى بِالصِبَا ... مَتَى أَتَى وَأَيَّ وَقْتٍ ذَهَبَا
1 / 7
إِلهِي قُلْ لِي مَنْ خَلا مِنْ خَطِيئَةٍ ... وَكَيْفَ تُرَى عَاشَ الْبَرِيءُ مِنَ الذَّنْبِ
إِذَا كُنْتَ تُجْزِي الذَّنْبَ مِنِّي بِمِثْلِهِ ... فَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنِي وَبَينَكَ يَا رَبِّي
يَا بَاقِيًا رَهْنَ الرِّياءِ وَرَائِحًَا ... لِقَصِيرِ عَيْشِكَ فِي عَنَاءٍ مُتْعِبِ
أَتَقُولُ أَيْنَ تَرُوحُ مِنْ بَعْدِ الرَّدَى ... هَاتِ المُدَامَ وَأَيْنَ مَا شِئْتَ اذْهَبِ
رَأَيْتُ فِي النَوْمِ ذَا عَقْلٍ يَقُولُ أَلا ... لا يَجْنِيَنَّ الْفَتَى مِنْ نَوْمِهِ طَرَبَا
حَتَّى مَ تَرْقُدُ كَالمَوْتَى فَقُمْ عَجِلًا ... فَسَوْفَ تَهْجَعُ فِي جَوْفِ الثَّرَى حُقُبَا
1 / 8
غَدَوْنَا لِذِي الأَفْلاكِ أَلْعَابَ لاعِبٍ ... أَقُولُ مَقَالًا لَسْتُ فِيهِ بِكَاذِبِ
عَلَى نَطْعِ هَذَا الْكَوْنِ قَدْ لَعِبَتْ بِنَا ... وَعُدْنا لِصَنْدُوقِ الْفَنَا بِالتَّعَاقُبِ
أَوَّلُ دَفْتَرِ المَعَانِي الهَوَى ... وَإِنَّهُ بَيْتُ قَصِيدِ الشَّبَابْ
يَا جَاهِلًا مَعْنَى الهَوَى إِنَّمَا ... مَعْنَى الحَيَاةِ الْحُبُّ وَالانْجِذَابْ
إِنْ تَحْلُ لَدَى الرَّبِيعِ كَفُّ السُحْب ... حَدَّ الأَزْهَارِ فَابْتَدِرْ لِلشُرْبِ
فَالْيَوْم يدِي الرَّوْضَةِ تَرْتَاحُ وَمِنْ ... ذَرَّاتِك سَوْفَ تَزْدَهِي بِالعُشْبِ
1 / 9
تَزْدَادُ حَيْرَةُ عَقْلِي كلَّ دَاجِيَةٍ ... وَالدَّمْعُ حَوْلِيَ مِثْلَ الدُّرِّ مَسْكُوبُ
لا يَمْتَلِي جَامُ رَأْسِي مِنْ وَسَاوِسِهِ ... وَلَيْسَ يُمْلأُ جَامٌ وَهُوَ مَقْلُوبُ
قَدْ حَظِينَا بِالغِنَا وَالرَاحِ فِي الدَّارِ الْخَرَاب ... وَفَرَغْنَا مِنْ مُنَى الرَّحْمَةِ أَوْ خَوْفِ الْعِقَابْ
وَسَمَوْنَا ثَمَّ عَنْ مَاءٍ وَنَارٍ وَتُرَابْ ... فَالكِسَا وَالكَأْسُ وَالعَقْلُ مَعًا رَهْنُ الشَّرَابْ
أَمَا تَرَى الأَزْهَارَ فِيهَا عَبِثَتْ يَدُ الصَّبَا ... وَمِنْ جَمَالِهَا غَدَا الْبُلْبُلُ يَشْدُو طَرَبَا
فَبَادِرِ الزَّهْرَ وَدَعْ عَنْكَ الأَسَى وَالكُرَبَا ... فَهَذِهِ الأَزْهَارُ كَمْ زَهَتْ وَكَمْ عَادَتْ هَبَا
1 / 10