490

Riyāḍ al-ṣāliḥīn

رياض الصالحين

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

دمشق وبيروت

(١٨) - كتَاب المنثُورَات وَالمُلَحِ (١)
٣٧٠ - باب أحاديث الدّجال وأشراط الساعة وغيرها
١٨٠٨ - عن النواس بن سمعان ﵁ قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَلَمَّا رُحْنَا إلَيْهِ، عَرَفَ ذلِكَ فِينَا، فَقالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فقالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفنِي عَلَيْكُمْ، إنْ يَخْرُجْ وَأنَا فِيكُمْ، فَأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ؛ وَإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ (٢)، كَأنّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأ عَلَيْهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ (٣)؛ إنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا» قُلْنَا: يَا رسُولَ اللهِ، وَمَا لُبْثُهُ في الأرْضِ؟ قال: «أرْبَعُونَ يَومًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمْعَةٍ، وَسَائِرُ أيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَال: «لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ». قُلْنَا: يا رسولَ اللهِ، وَمَا إسْراعُهُ في الأرْضِ؟ قال: «كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأتِي عَلَى القَوْمِ، فَيدْعُوهُم فَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى

(١) جمع ملحة وهو ما يستملح ويستعذب. شرح رياض الصالحين ٤/ ٣٧٩.
(٢) قطط: يعني مجتمع الخلق، عينه طافية: يعني لا يبصر بها كأنه عنبة طافية فهو أعور خبيث.
(٣) كما ورد في صحيح مسلم عن أبي الدرداء: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال».

1 / 503