272

Riyāḍ al-ṣāliḥīn

رياض الصالحين

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

دمشق وبيروت

٩٢٤ - وعن أسَامَة بن زَيدٍ ﵄، قَالَ: أرْسَلَتْ إحْدى بَنَاتِ النَّبيِّ ﷺ إِلَيْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أنَّ صَبِيًّا لَهَا - أَوْ ابْنًا - في المَوْتِ فَقَالَ للرسول: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَأخْبِرْهَا أنَّ للهِ تَعَالَى مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأجَلٍ مُسَمّى، فَمُرْهَا، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» ... وذكر تمام الحديث. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)

(١) انظر الحديث (٢٩).
١٥٣ - باب جواز البكاء عَلَى الميت بغير ندب وَلاَ نياحة
أمَّا النِّيَاحَةُ فَحَرَامٌ، وَسَيَأتِي فِيهَا بَابٌ فِي كِتابِ النَّهْيِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَأمَّا البُكَاءُ فَجَاءتْ أحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَأنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ، وَهِيَ مُتَأَوَّلَةٌ ومَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ أوْصَى بِهِ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ عَن البُكَاءِ الَّذِي فِيهِ نَدْبٌ، أَوْ نِيَاحَةٌ، والدَّليلُ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلاَ نِياحَةٍ أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:
٩٢٥ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ عاد سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَمَعَهُ عَبدُ الرَّحْمانِ بْنُ عَوفٍ، وَسَعدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵃ فَبَكَى رسولُ الله ﷺ فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ رسولِ الله ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: «ألاَ تَسْمَعُونَ؟ إنَّ الله لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَينِ، وَلاَ بِحُزنِ القَلبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا أَوْ يَرْحَمُ» وَأشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)

(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٥ - ١٠٦ (١٣٠٤)، ومسلم ٣/ ٤٠ (٩٢٤) (١٢).
٩٢٦ - وعن أُسَامَة بن زَيدٍ ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ ابنُ ابْنَتِهِ وَهُوَ فِي المَوتِ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رسولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ سَعدٌ: مَا هَذَا يَا رسولَ الله؟! قَالَ: «هذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)

(١) انظر الحديث (٢٩).
٩٢٧ - وعن أنسٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ دَخَلَ عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهيمَ ﵁ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رسولِ الله ﷺ تَذْرِفَان. فَقَالَ لَهُ عبدُ الرحمانِ بن عَوف: وأنت يَا رسولَ الله؟! فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ» ثُمَّ أتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقَالَ: «إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ والقَلب يَحْزنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إبرَاهِيمُ لَمَحزُونُونَ». رواه البخاري، وروى مسلم بعضه. (١) والأحاديث في الباب كثيرة في الصحيح مشهورة، والله أعلم.

(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٥ (١٣٠٣)، ومسلم ٧/ ٧٦ (٢٣١٥) (٦٢).

1 / 279