943

Riyāḍ al-afhām fī sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

سوريا

وإنما بنيت؛ لأنها غاية، فبنيت كسائر الغايات.
وأما غير الزمانية: فهي بمعنى: حسب، وهو الكتفاء، فهي مفتوحة القاف، ساكنة الطاء، تقول: رأيته مرة فقط، فإذا أضفت، قلت: قَطُكَ هذا الشيء؛ أي: حسبك، وقَطْني، وقطي، وَقَطِ، قال الشاعر: [الرجز]
امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي ... مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
والنون فيها للوقاية؛ أعني: أنها تقي السكون الذي بنيت عليه من الحركة، وإنما (١) بنيت لوقوعها موقع المبني، وهو فعل الأمر، ألا ترى أنك إذا قلت: قَطْكَ درهما، أن البمعنى: ليكفك درهم، أو اكتف بدرهم، والأصل في هذه النون أن تدخل على الفعل دون الاسم لتقيه من الكسر على ما تقرر في كتب العربية، وإنما دخلت في أسماء مخصوصة، نحو قطني، وَقَدْنِي، ولَدُنِّي، وكذا في بعض الحروف؛ نحو: عني، ومني.
وقالوا: قَطَاطِ؛ مثل: حذام؛ أي: حسبي، قال الشاعر:
أَطَلْتُ فِرَاطَهُمْ حَتَّى إِذَا مَا ... قَتَلْتُ سَرَاتَهُمْ قُلْتُ قَطَاطِ (٢)
الخامس: الظاهر أن هذه الصفة المذكورة في الحديث من صلاته ﵊ تختص بحال الإمامة، وأما حال الانفراد، فإنه ﵊ كان يطول، من ذلك قيام الليل

(١) في "خ": "وأنها".
(٢) انظر: "الصحاح" للجوهري (٣/ ١١٥٣)، (مادة: قطط).

2 / 227