870

Riyāḍ al-afhām fī sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

سوريا

الوجه الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الأشياء مجازا عن صفة يقع بها التكفير والمحو، ولعل ذلك كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فكل واحدة من هذه الصفات -أعني: العفو، والمغفرة، والرحمة- لها أثر في محو الذنوب، فعلى هذا الوجه ينظر إلى الأفراد، ويجعل كل فرد من أفراد الحقيقة دالا على معنى فرد [مجازي]، وفي الوجه الأول: ينظر إلى أفراد الألفاظ، وتجعل (١) جملة الفعل دالة على غاية المحو للذنب، والله أعلم. انتهى (٢).
وقوله: «بالثلج والماء البارد»: ع: استعارة للمبالغة في التنظف من الذنوب.
قلت: وروي: «من الدرن»، وروي: «من الوسخ»، وكلها مترادفة، أو متقاربة، وروي: «بالثلج والبرد».
وـ «ماء البارد»: ع: وقوله: «ماء البارد: من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كقولك: مسجد الجامع (٣).
قلت: وانظر تخصيص الماء البارد دون السَّخْن، وإن كان السخن أذهب للوسخ من البارد (٤).

(١) في "خ" و"ق": "بل بجعل".
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ٢١٣).
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٨٣).
(٤) قال ابن الملقن في "الإعلام" (٣/ ٩) بعد أن ذكر كلام الفاكهي دون عزو إليه: وكأنَّ سرَّه -والله أعلم- أنه استعاره لبرد القلب من الذنوب.

2 / 154