759

Riyāḍ al-afhām fī sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

سوريا

الفجر، فإذا طلع الفجر، حرم ذلك عليه، ولما كان بلال يؤذن قبل الفجر، جاز الأكل والشرب حينئذ، ولما كان ابن أم مكتوم لا يؤذن إلا بعد انفجار الفجر، جعل النبي ﷺ أذانه غاية للمنع من الأكل والشرب، ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فجعل (حتى) غاية للتبيين.
قال ابن عطية: والمراد به فيما قال جميع العلماء: بياض النهار، وسواد الليل، وهو نص قول النبي ﷺ لعدي بن حاتم في حديثه المشهور (١).
قلت: الحديث: أن عدي بن حاتم ﵁ قال: عمدت إلى عِقالين أبيض وأسود، فجعلتهما تحت وسادي (٢)، فكنت أقوم من الليل، فأنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود، فلما أصبحت، غدوت إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته، فضحك، وقال: «إن كان وسادك لعريضا» (٣)، وروي: «إنك لعريض القفا، إنما ذلك بياض النهار، وسواد الليل» (٤).

(١) انظر: «المحرر الوجيز» لابن عطية (١/ ٢٥٨).
(٢) في (ق): "وسادتي".
(٣) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢١٥) بهذا اللفظ.
(٤) رواه البخاري (٤٢٤٠)، كتاب: التفسير، باب: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومسلم (١٠٩٠)، كتاب: الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصونم يحصل بطلوع الفجر.

2 / 40