1331

Riyāḍ al-afhām fī sharḥ ʿumdat al-aḥkām

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

سوريا

ومما يدل على تفضيل يوم (١) الجمعة ما رُوي عن النبي ﷺ قال (٢): "أُتِيتُ بِمِرْآةٍ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ"، وفي رواية أخرى: "فِيهَا نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الْمِرْآةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، قُلْتُ: ما هَذِهِ النُّكْتَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةُ الَّتِي في يَوْمِ الجُمُعَةِ" (٣).
قالَ بعضُ العلماءِ: السرُّ في كونها سوداءَ: هو انْبِهامُها والتِباسُ عينِها (٤)، وبياضُها -على مقتضى الرواية الأخرى-: تنبيهٌ على شرفِها وخصوصيتها؛ من حيثُ إن البياض أحسنُ الألوان.
تنبيه: اعلمْ: أن الزمن من حيث هو زمنٌ لا يفضلُ بعضُه بعضًا، وكذلك لا يفضُل شيء شيئًا بذاته، بل بالتفضيل، وللَّه -سبحانه- أن يفضل ما شاء، ومَنْ شاء، على ما شاء، وأن يخصَّ مَنْ شاء بما شاء، وقد نص الرسول ﵊ على تفضيل بعضِ الأزمنة، ونَبَّهَ على رُجحان العمل فيها، وكأن المقصودَ من ذلك: حَثُّ الخلق

(١) في "ت": "فضل" بدل "تفضيل يوم".
(٢) "قال" ليس في "ق".
(٣) رواه أبو يعلى في "مسنده" (٤٢٢٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٧١٧)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١٩٥)، وأبو نعيم في "حلة الأولياء" (٣/ ٧٢)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٩٤)، من حديث أنس ﵁.
(٤) في "ق": "عليها".

2 / 625