فهؤلاء هم السُّعداء الذين ثبت لهم رِضَى الله عنهم، وهم أصحاب رسول الله ﷺ، وكل من تبعهم بإحسان، وهذا يَعُمُّ كل من اتبعهم بإحسان (^١) إلى يوم القيامة، ولا يختصُّ ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط، وإنما خُصَّ التابعون (^٢) بمن رأى (^٣) الصحابة تخصيصًا عُرفيًا؛ ليتميزوا به عمن بعدهم فقيل: التابعون مطلقًا لذلك القرن فقط، وإلا فكل من سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان، وهو ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه (^٤).
وقيَّد سبحانه هذه التبعية بأنها تبعية [بإحسانٍ، ليست مُطلقة فتَحصُل بمجرد النسبة والاتباع في شيء والمخالفة في غيره، ولكن تبعية] (^٥) مصاحبةٌ للإحسان؛ فإن الباء هنا (^٦) للمصاحبة. والإحسان في المتابعة شرطٌ في حصولِ رِضَى اللهِ عنهم وجنّاتِه.