73

Al-Risāla al-Tabūkiyya = Zād al-Muhājir ilā Rabbih

الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الخامسة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

فصل
فهذا حكم الأتباع والمتبوعين المشتركين في الضلالة، وأما الأتباع المخالفون لمتبوعيهم، العادلون عن طريقتهم، الذين يزعمون أنهم تبع لهم (^١)، وليسوا متَّبعين لطريقتهم، فهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ (^٢).
فهؤلاء المتبوعون كانوا على الهدى (^٣)، وأتباعُهم ادّعوا أنهم على طريقتهم ومنهاجهم، وهم مخالفون لهم سالكون غير طريقهم (^٤)، يزعمون أنّهم يحبونهم، وأن محبّتهم لهم تنفعهم مع مخالفتهم لهم (^٥)، فيتبرءون منهم يوم القيامة، فإنهم اتخذوهم أولياء من دون الله، وظنوا أن هذا الاتخاذ ينفعهم.
وهذه حال كل من اتَّخذ من دون الله ورسوله وَلِيْجَةً وأولياء، يُوالِي لهم ويُعادِي لهم، ويرضى لهم ويغضب لهم، فإن أعماله كلها باطلة، يراها يوم القيامة حَسَراتٍ عليه مع كثرتها وشدة تَعَبِه

(^١) ط: "لهم تبع".
(^٢) سورة البقرة: ١٦٦ - ١٦٧.
(^٣) ط: "هدى".
(^٤) ط: "طريقتهم".
(^٥) "لهم" ساقطة من ط.

1 / 56