بين الحلال والحرام، ونهاية الشيء تارةً تدخل فيه فتكون منه، وتارة لا تكون داخلةً فيه فيكون لها حكم مقابلِه (^١). فبالاعتبار الأول نَهَى عن تعدِّيها، وبالاعتبار الثاني نَهَى (^٢) عن قربانها.
فصل
فهذا حكمُ العبدِ فيما بينه وبين الناس، وهو أن تكون مخالطته لهم تعاونًا على البر والتَّقوى، علمًا وعملًا.
وأما حالُه فيما بينَه وبينَ الله تعالى: فهو إيثارُ طاعتِه، وتجنُّب معصيتِه، وهو قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
فأرشدت الآيةُ إلى ذكرِ واجبِ العبدِ بينَه وبينَ الخلق، وواجبِهِ (^٣) بينَه وبينَ الحقّ.
ولا يتمُّ الواجب الأول (^٤) إلا بعَزلِ نفسِه من الوسطِ، والقيامِ بذلك لمحض النصيحة والإحسانِ ورعايةِ الأمر.
ولا يَتِمُّ له أداء الواجب الثاني إلا بعَزْلِ الخلقِ من البَيْنِ، والقيامِ به لله (^٥) إخلاصًا ومحبةً وعُبودية.
(^١) ط: "المقابلة".
(^٢) "نهى" ساقطة من ط.
(^٣) في بعض النسخ: "وواجب".
(^٤) "الأول" ساقطة من ط.
(^٥) ط: "له بالله".