وليس كُل كرامة لولي يجب أَن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء، بَل لو لَمْ يكن للولي كرامة ظاهرة عَلَيْهِ فِي الدنيا لَمْ يقدح عدمها فِي كونه وليا بخلاف الأنبياء فَإِنَّهُ يجب أَن تكون لَهُمْ معجزات، لأن النَّبِي مبعوث إِلَى الخلق فبالناس حاجة إِلَى معرفة صدقة ولا يعرف إلا بالمعجزة وبعكس ذَلِكَ حال الولي لأنه لَيْسَ بواجب عَلَى الخلق ولا عَلَى الولي أَيْضًا العلم بأنه ولى والشعرة من الصَّحَابَة صدقوا الرسول ﷺ فيما أخبرهم بِهِ أنهم من أهل الْجَنَّة.
وقول من قَالَ لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أَن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه فِي قلوبهم من الهيبة لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أَن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه فِي قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه يَزِيد ويربو عَلَى كثير من الخوف.
واعلم أَنَّهُ لَيْسَ للولي مساكنة إِلَى الكرامة الَّتِي تظهر عَلَيْهِ ولا لَهُ ملاحظة فربما يَكُون لَهُمْ فِي ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أَن ذَلِكَ فعل اللَّه فيستدلون بِهَا عَلَى صحة مَا هُمْ عَلَيْهِ من العقائد وبالجملة فالقول بجواز ظهورها عَلَى الأولياء واجب وعليه جمهور أهل المعرفة، ولكثرة مَا تواتر بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها عَلَى الأولياء فِي الجملة علما قويا انتفى عَنْهُ الشكوك، ومن توسط هذه الطائفة وتواتر عَلَيْهِ حكاياتهم وأخبارهم لَمْ تبق لَهُ شبهة فِي ذَلِكَ عَلَى الجملة.
ومن دلائل هذه الجملة نص الْقُرْآن فِي قصة سُلَيْمَان ﵇ حيث قَالَ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] وَلَمْ يكن نبيا والأثر عَن أمِير الْمُؤْمِنيِنَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ صحيح أَنَّهُ.
قَالَ: يا سارية الجبل فِي حال خطبته يَوْم الجمعة وتبليغ صوت عُمَر إِلَى سارية فِي ذَلِكَ الوقت حَتَّى تحرزوا من مكامن العدو من الجبل فِي تلك الساعة.
فَإِن قيل: كَيْفَ يَجُوز إظهار هذه الكرامات الزائدة فِي المعاني عَلَى معجزات الرسل، وهل يَجُوز تفضيل الأولياء عَلَى الأنبياء ﵈.
قيل: هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا ﷺ، لأن كُل من لَيْسَ بصادق فِي الإِسْلام