سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول: سمعت النصرأباذي يَقُول سمي أَصْحَاب الكهف فتية، لأنهم آمنوا بالله تَعَالَى بلا واسطة وقيل: الفتى من كسر الصنم قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] وصنم كُل إِنْسَان نَفْسه فمن خالف هواه فَهُوَ فتى عَلَى الحقيقة.
وَقَالَ الحرث المحاسبي: الفتوة أَن تنصف ولا تنتصف وَقَالَ عَمْرو بْن عُثْمَان المكي: الفتوة حسن الخلق.
وسئل الجنيد عَنِ الفتوة فَقَالَ: أَن لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا وَقَالَ النصرأباذي: المروءة شُعْبَة من الفتوة وَهُوَ الإعراض عَنِ الكونين والأنفة منهما وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ الترمذي: الفتوة أَن يستوي عندك المقيم والطارئ.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَلِي بْن عُمَر الحافظ يَقُول: سمعت أبا سهل بْن زِيَاد يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل يَقُول سئل أَبِي مَا الفتوة؟ فَقَالَ: ترك مَا تهوى لما تخشى وقيل لبعضهم: مَا الفتوة فَقَالَ: أَن لا يميز بَيْنَ أَن يأكل عنده ولى أَوْ كافر.
سمعت بَعْض الْعُلَمَاء يَقُول: استضاف مجوسي إِبْرَاهِيم الخليل ﵇ فَقَالَ: بشرط أَن تسلم فمر المجوسي فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: منذ خمسين سنة نطمعه عَلَى كفره فلو ناولته لقمة من غَيْر أَن تطالبه بتغيير دينه فمضى إِبْرَاهِيم ﵇ عَلَى أثره حَتَّى أدركه واعتذر إِلَيْهِ فسأله عَنِ السبب فذكر ذَلِكَ لَهُ فأسلم المجوسي.
وَقَالَ الجنيد: الفتوة كف الأذى وبذل الندى وَقَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ: الفتوة اتباع السنة وقيل: الفتوة الوفاء والحفاظ وقيل: الفتوة فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فِيهَا وقيل: الفتوة أَن لا تهرب إِذَا أقبل السائل