225

Al-Risāla al-Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Editor

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Publisher

دار المعارف

Publisher Location

القاهرة

بَاب الزهد
أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْن يَعْقُوبَ الْمُقْرِي بِبَغْدَادَ.
قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ عَن أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلادٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذْ رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُوتِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَمَنْطِقًا فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَقَّنُ الْحِكْمَةَ "
قَالَ الأستاذ الإِمَام أَبُو القاسم ﵀: اختلف النَّاس فِي الزهد فمنهم من قَالَ الزهد فِي الحرام، لأن الحلال مباح من قبل اللَّه تَعَالَى فَإِذَا أنعم اللَّه سبحانه عَلَى عبده بمال من حلال وتعبده بالشكر عَلَيْهِ فتركه لَهُ باختياره لا يقدم عَلَى إمساكه بحق إذنه، وَمِنْهُم من قَالَ: الزهد فِي الحرام واجب وَفِي الحلال فضيلة، فَإِن إقلال المال والعبد صابر فِي حاله راض بِمَا قسم اللَّه تَعَالَى لَهُ قانع بِمَا يعطيه أتم من توسعه وتبسطه فِي الدنيا، وأن اللَّه تَعَالَى زهد الخلق فِي الدنيا بقوله: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء: ٧٧] وغير ذَلِكَ من الآيات الواردة فِي ذم الدنيا والتزهيد فِيهَا، وَمِنْهُم من قَالَ: إِذَا انفق ماله فِي الطاعة وعلم من حاله الصبر وترك التعرض لما نهاه الشرع عَنْهُ فِي حال العسر فحينئذ يَكُون زهده فِي المال الحلال أتم، وَمِنْهُم من قَالَ: ينبغي للعبد أَن لا يختار ترك الحلال بتكلفه ولا طلب الفضول مِمَّا لا يحتاج إِلَيْهِ ويراعى القسمة فَإِن رزقه اللَّه ﷾ مالا من حلال شكره وإن وقفه اللَّه

1 / 239