Risala Fi Lahut Wa Siyasa

Hasan Hanafi d. 1443 AH
167

Risala Fi Lahut Wa Siyasa

رسالة في اللاهوت والسياسة

Genres

وهذا يدل على أن هذه الأسفار قد كتبت بعد إعادة بناء المعبد بمدة طويلة. وأنا لا أعلم شيئا يقينيا عن مؤلفيها الحقيقيين وعن السلطة التي يجب الاعتراف بها لها، وعن فائدتها، والعقيدة التي تعرضها، بل إني لأعجب كيف أدخلت هذه الأسفار في عداد الكتب المقدسة على حين أخرج سفر الحكمة

4

من الكتب المقننة، وكذلك سفر طوبى وبعض الأسفار الأخرى التي يقال إنها منتحلة. ولا أقصد هنا أن أقلل من سلطتها، فما دام الجميع يسلمون بها فإني أتركها كما هي بوضعها الحالي.

وقد جمعت المزامير بدورها وقسمت إلى خمسة أسفار بعد إعادة بناء المعبد، ويشهد فيلون اليهودي

5

بأن المزمور 88 قد كتب وما زال الملك يواكين في السجن في بابل، وكتب المزمور 89 بعد إطلاق سراحه. وما كان فيلون ليقول ذلك أبدا - فيما أعتقد - لو لم تكن هذه الفكرة متواترة في عصره أو ما لم يكن قد تلاها من الثقات. وأعتقد أن أمثال سليمان قد جمعت في العصر نفسه أو على الأقل في زمان الملك يوشيا؛

6

وذلك لأنه جاء في الإصحاح 24، الآية الأخيرة، ما يلي: «هذه هي أمثال سليمان التي نقلها رجال حزقيا ملك يهوذا» (الأمثال، 25: 1). ولا يفوتني هنا أن أشير إلى تبجح الأحبار الذين أرادوا إخراج السفر، ومعه سفر الجامعة، من مجموع الكتب المقننة والاحتفاظ سرا بأسفار أخرى ليست لدينا. ولقد كانوا خليقين بأن يفعلوا ذلك لو لم يجدوا بعض الفقرات التي يوصى فيها بشريعة موسى. والحق أنه لمن المؤسف أن الأشياء المقدسة والأفضل من بينها، كانت متوقفة على اختيار أناس كهؤلاء . صحيح أنني أحمد لهم تفضلهم بنقل هذه الأسفار إلينا، ولكن لا أجد مع ذلك مفرا من التساؤل عما إذا كانوا نقلوها بكل الأمانة والنزاهة اللازمين، وإن كنت لا أود مع ذلك أن أفحص هذه المسألة فحصا دقيقا.

أنتقل إذن إلى أسفار الأنبياء، وعندما أفحصها أجد أن النبوات التي جمعت فيها قد أخذت من كتب أخرى ورتبت ترتيبا معينا لم يكن دائما هو الترتيب الذي سار عليه الأنبياء في أقوالهم أو في كتاباتهم. كذلك، فإن هذه الأسفار لا تتضمن جميع النبوات، بل بعض النبوات التي أمكن العثور عليها هنا وهناك، وإذن فليست هذه الأسفار إلا مجرد شذرات من الأنباء، فقد بدأ أشعيا نبوته في حكم عزيا، كما يشهد الناسخ في الآية الأولى،

7

Unknown page