599

سيدي أحمد الطيب وسيدي محمد الشريف وأصحابه ممن يركب على البغال أو الخيل إذا انفصل الركب نذهب جميعنا لتحصل لنا الصلاة في الجماعة وليستعين بعضنا ببعض حتى الغذاء نجتمع عليه من غير اعتبار الجميع فانتظر بعضنا بعضا فلم يوافق ذلك اليوم إلا سيدي أحمد الطيب فتخلفنا عن الركب فإذا برجل من الفضلاء من ركبنا تخلف رحله وهو مريض في كرمود على جمل والله اعلم أن زوجة ابنه راكبة أيضا في باسور فوقع الجمل في الأرض وأزال عنه الحوائج فلا عرفناه انتظرناه إلى أن استوى رحله وقام على جادة الطريق وإذا بالحجاج فأتونا فلم يقع لنا بصر على أحد ومع ذلك ضل علينا الطريق ثم ذهبنا مع سفح الجبل كذلك إلى أن سمعنا نباح الكلاب فقلت لسيدي أحمد يا حسرتنا قد هلكنا فقال كيف الفعل قلت له ها هي عمارة العرب ثم أني نزلت عن بغلتي وانثنيت إلى الجبل وبتعني سيدي أحمد ومن معه وأنا كذلك أتحسس من الركب فلم اسمع صوتا ولا همسا ثم كذلك إلى قرب انقطاع الجبل فتحسست منه أيضا فسمعت صوت سائقة الإبل وراء الجبل ففرحت غاية الفرح وبينما أنا كذلك إذ رأيت الركب يمشي فكان مشي الحجاج عن يمين الجبل ونحن عن يساره وهو على جمعهم إذا يشاء قدير فرجعت إلى سيدي أحمد الطيب فذكرت له الخبر بعد أن آيس من لحوق الركب فإذا ركبت بغلتي ودخلنا وسط الركب وكل هذا من بركة الصالحين لأن المنقطع عن الركب ما وصل قط سالما أبدا إلا من عصمه الله وصانه وذلك من الغرائب ونحن كذلك إلى أن نزلنا الحوراء بين الظهر والعصر فلما استقربنا القرار وإذا بخبر عال ان الفاضل الكامل الحسيب النسيب شيخ الركب الفلالي سيدي محمدا جرحه العرب في النبط في آخر الركب وقالوا ما ضربوا إلا بندقة واحدة فجاءت فيه وهو رجل جميل شجاع حسن الهيئة راكب على فرس حمراء قال أصحابه لا يخاف أصلا فلم نذهب إليه ليلتنا تلك فسقينا واستقينا ظنا من الرحلة ليلا كما هي عادتهم فلما سمعنا بالشيخ المذكور انه في السياق انتظروه لطلوع الشمس ليدفنوه فلم يمت

Page 179