سيرها ، أو البرق في خفة أمرها ، ولم يسأم الناس مما لقوا من النصب والتعب لشدة الفرح ، الذي استولى على الترح ، وقد خف بعض ذلك بل أزاله من أصله وإذا عمرت القلوب بالمسرات ، ذهلت الأجسام عما تلاقي من المضرات ، وإذا تنعمت بروح القرب الأرواح ، لم تبال بما حصل من المشقة الأشباح ، وأي مسرة أعظم من الدنو من دار الحبيب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأي لذة أهنأ وأتم من رؤية حضرته صلى الله عليه وسلم والوقوف عند روضته التي هي غاية المنى والسؤل ، فلعمري لقد انتعشت الأجسام بعد ما ذبلت ، وطلعت شمس الأفراح بعد ما افلت ، وانبسطت أنوارها من القلوب إلى الوجوه فأشرقت ، وسرى أجلالها وأعظامها من الأفئدة إلى الرؤوس فأطرقت ، وظهر أثر النشاط والمراح في الركائب فأسرعت ، وخبئت من دون حاد ولا سائق وأوضعت ، وكأن ما ينالها من سموم النصب ولهيب التعب نسيم السحر ، وكأن عرفها السائل مع الأعناق بليل المطر ، لا تلوي إلى سمرة خضراء ، ولا تألو ما أسرعت في موماة غبراء.
قال أبو سالم وعند ما شاهدت من صنيعها الغريب ما شهدت ترنمت ، فوق الأكوار وأنشدت :
خليلي ما للعيس في سيرها تعدو
ومن قبل اعيت من يسوق ومن يحدو
Page 78
* بسم الله الرحمن الرحيم
* والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
* ذكر خروجنا من بسكرة
* ذكر وصولنا إلى طرابلس
* ذكر خروجنا من مصر
* دخولنا مكة المشرفة
* زادها الله تشريفا وتعظيما وتكريما
* ذكر المشاهد التي ينبغي للحاج أن يزورها بمكة شرفها الله تعالى
* ذكر من لقيتهم في الحرم المكي من الأئمة
* ذكر خروجنا من مكة المشرفة
* ذكر جبل أحد وما به أو بطريقه من المساجد النبوية
* وذكر مشهد سيد الشهداء حمزة ومن معه من الشهداء
* رضي الله تعالى عنهم
* ذكر الآبار التي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها أو شرب
* من مائها أو توضأ فيها فاكتسبت بذلك فضلا على غيرها فصارت
* مقصودة بالزيارة والاستشفاء بمائها
* ذكر بعض أودية المدينة التي تسيل إذا كثرت الأمطار فيخرج أهل
* المدينة للتنزه بها
* ذكر دخولنا مصر
* ذكر الإسكندرية وما بها من العجائب
* ذكر من نزل مصر من أولاد آدم عليه الصلاة والسلام
* ذكر من ملك مصر قبل الطوفان
* ذكر من دخل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مصر
* ذكر عجائب مصر القديمة
* ذكر خروجنا من طرابلس
* ذكر وصولنا إلى تونس
* ذكر دخولنا قسنطينة
* وجد في أصل نسختين من النسخ المعتمد عليها في التصحيح ما نصه