398

الغالب غالية.

ولما حان للشمس أفول ، شمر الركب المصري الذيول ، فقام وأرتحل ، وعن رابغ انتقل ، وبتنا هنالك وفي غد تهيأنا للإحرام ، فاغتسلنا وأزلنا ما في أزالته فضل ورغبة من الشعث ، وألقينا التفث ، وأخرنا الإحرام ، فارتحلنا ضحى الأحد ثاني الشهر إلى أن وازينا (1) مهيعة ، وتراءت أبنية الجحفة ، اتحفنا هدايانا بأكمل تحفة ، فقلدنا وأشعرنا ، وجللنا وتجردنا ، فركعنا وأحرمنا ملبين ، بالحج مفردين ، وللفرض الكفائي ناوين ، وحافظنا على استحضار النية ، وواصلنا الإحرام بالتلبية ، واتبعنا فيها السنة السنية ، وتابعنا السير بها ضارخين ، غير مفرطين ، ولا مفرطين ، مستبشرين آمين ، مسرورين مطمئنين ، ولبث الناس في ثياب إحرامهم ، كأنهم نشروا من قبورهم بأكفانهم ، يزفون (2) ويهرعون للموقف.

وسرنا كأموات لففنا جسومنا

بأكفاننا كل ذليل لمولاه

Page 422