334

وأما الوقوف بعرفة (1): فالخروج إليه يوم التروية ثامن ذي الحجة ، سمي بذلك لأنهم كانوا يحملون فيه الماء (2) من مكة لسقي الحجاج (3) بمنى ، ويقولون : روي الحاج. يخرجون من مكة بقدر ما يصلون إلى منى مع صلاة الظهر ، فيصلون بها الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح. ثم يغدون بعد طلوع الشمس إلى عرفة. وقد تقدم أن العادة اليوم الإدلاج (4) إليها ، وبها يصلون (5) الصبح ، ولم ير مالك على من لم يبت في هذه الليلة دما ؛ فإذا زالت الشمس فليجمع مع الناس بين الظهر والعصر ، وليغتسل في موضعه قبل الرواح ويجزيء في [103 / ب] الوقوف حيث كان من عرفة إلا بطن عرفة ، وقد مضى ذكره.

والوقوف مع الإمام وبالوضوء أفضل. وكره مالك ترك الموقف والوقوف على جبال عرفة وقال : «الموقف كله سواء» (6) وقد مضى ذكر توقفه فيمن وقف بمسجد عرفه.

والوقوف راكبا أفضل للقادر ، وهو السنة ، قال اللخمي : إلا أن يضر بالدواب (7) للنهي أن تتخذ ظهورها كراسي. ويقف الراجل فإذا مل فلا بأس أن يستريح بالقعود ، واختلف قول مالك في المار بعرفة في وقت الوقوف ولم

Page 403