============================================================
بذلك الحق، ويخفف (الثواب) (1) على النفس ما ثقل عليها من القيام بذلك الحق لذكر حلاوه الثواب، وذلك معروف في أهل الدنيا، لم ير عامل من عمال الدنيا ولا غيره، ولا تاجر من تجار الدنيا يخف عليه التعب والمؤونة إلا لما يرجو من الأجر ، فالبناء وغيره لذته في التعب وغمه في الراحة لحلاوة الأجر، وإن التعب له لؤلم مؤذ، وإن الراحة له لموافقة، ولكن اختار النصب على الراحة لما يأمل من الأجر ، فإن كان أجره قليلا والمستأجر (له) (2) موفيا مليئا (3) . فإذا ذكر قلة ال الأجر استثقل العمل . وإذا ذكر أن المستأجر له ملىء لن يظلمه خف عليه العمل .
و إذا كان الأجر كثيرا والمستأجر له لا يأمن من ظلمه . فكلما ذكر ما يخاف من ا ا ال ا ال ل ا ا ال وعمله بنشاط له وخفة. فلا مستأجر أملا من الله. ولا أجر أكثر من الجنة .
وكذلك التجار من أهل الدنيا : لا يقطعهم عن سفرهم (2) الح ولا البرد ولا الأمطار ولا الخوف من اللصوص ولا السباع ، لحلاوة ما يأملون من الأرباح (7) .
فالعامل لله، والتاجر له أولى أن يخف عليه العمل إذا ذكر الربح الذي لا ينقطع ولا تنغيص فيه، ولا تصريد من المربح الذي لا يظلم مثقال ذرة، بل يضاعف ويعطي الكثير باليسير من العمل، وتجار الآخرة لا يربحون كما يربح تجار الدنيا ولا عالها ، لأن تجار الدنيا إنما يرججون من جنس الدنيا وجوهرها ، والله عز وجل لا يربح عمال الدين من جنس الدنيا ولا من جوهرها ، ولا يرضى هم بربح الدراهم والدنانير؛ لأن ذلك من جنس الدنيا وجوهرها . ولكن يربحهم قصور الياقوت والزمرد والدر في الدار التي لا تفنى . تربتها المسك والزعفران، مع زوال (1، 2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) في ط: ملبا.
(4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (5) في ط: ماليا.
(6) في ط : عن سفرهم لما يأملون من الأرباح. وهو ركيك جدأ .
(7) في ط: الربح، وما أثبتناه أليق بالسياق.
Page 87