Naqḍ al-Dārmī ʿalā al-Marīsī - taḥqīq al-Shawwāmī
نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي
Editor
أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي
Publisher
المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Publisher Location
القاهرة - مصر
Genres
وَالمَنْظُورُ إِلَيْهِ، مَعَ هَذَا التَّمْيزِ كُلِّهِ، وَهَذَا البَصَر وَكُلِّ هَذِهِ الجَهَالَاتِ وَالضَّلَالَاتِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا البَقْبَاقِ النَّفَّاجِ: إِنَّ اللهَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ، وَلَمْ يَحْتَمِلْهُ العَرْشُ عِظَمًا وَلَا [٢٨/ظ] قُوَّةً، وَلَا حَمَلَةُ العَرْشِ احْتَمَلُوهُ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا اسْتَقَلُّوا بِعَرْشِهِ بِشِدَّةِ أَسْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وتَأْيِيِدِهِ لَوْلَا ذَلِك؛ مَا أَطَاقُوا حَمْلَهُ.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ حِينَ حَمَلُوا العَرْشَ وَفَوْقَهُ الجَبَّارُ فِي عِزَّتِهِ، وَبَهَائِهِ ضَعُفُوا عَنْ حَمْلِهِ وَاسْتَكَانُوا، وَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، حَتَّى لُقِّنُوا «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله» فَاسْتَقَلُّوا بِهِ بِقُدْرَةِ الله وَإِرَادَتِهِ.
لَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ العَرْشُ، وَلَا الحَمَلَةُ، وَلَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَلَا مَنْ فِيهِنَّ.
وَلَوْ قَدْ شَاءَ لَاسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْرِ بَعُوضَةٍ فَاسْتَقَلَّتْ بِهِ بِقُدْرَتِهِ، وَلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ، فَكَيْفَ عَلَى عَرْشٍ عَظِيمٍ أَكْبَرَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ؟ وَكَيْفَ يُنْكَرُ أَيُّهَا النَّفَّاج أَنَّ عَرْشَهُ يُقِلُّهُ، أو العَرش أَكْبَرَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ؟ وَلَوْ كَانَ العَرْشُ فِي السَّمَاوَات وَالأَرضين مَا وَسِعَتْهُ، ولَكِنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ.
فَكَيْفَ تُنْكِرُ هَذَا وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ فِي الأَرْضِ، وَفِي جَمِيعِ أَمْكِنَتِهَا، وَالأَرْضُ دُونَ العَرْشِ فِي العَظَمَةِ وَالسَّعَةِ؟ فَكَيْفَ تُقِلُّهُ الأَرْضُ فِي دَعْوَاكَ وَلَا يُقِلُّهُ العَرْشُ الَّذِي أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَوْسَعُ؟ وَأَدْخِلْ هَذَا القيَاس الَّذِي أَدْخَلْتَ عَلَيْنَا فِي عِظَمِ العَرْشِ وَصِغَرِهِ وَكِبَرِهِ عَلَى نَفْسِكَ، وَعَلَى أَصْحَابِكَ فِي الأَرْضِ وَصِغَرِهِا، حَتَّى تَسْتَدِلَّ عَلَى جَهْلِكَ وَتَفْطِنَ لِمَا تُورِدُ عَلَيْكَ حَصَائِدُ لِسَانِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَحْتَجُّ بِشَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ رَاجِعٌ عَلَيْكَ وَآخِذٌ بِحَلْقِكَ.
1 / 173