وبذلك رفع ما بينهم من ذلك الخلاف الذى كاد يؤدى برجالهم، والذى حارت فيه عقولهم، وفيهم المشهورون بالعقل والحنكة والتجربة والسؤود، ومع ذلك بارت فى هذه المشكلة العويصة، حتى خلصهم منها ذو الفطنة النبوية سيدنا محمد ﷺ، وهو يومئذ فى سن الخامسة والثلاثين من عمره ﷺ (١) على الرغم من وجود الكبار والكبار جدًا، وعلى الرغم من وجود العقلاء والنبلاء جدًا، إلا أنه ﷺ هو الذى حل المشكلة، إنه ﷺ الذى ارتضاه الجميع لمكانته، فلما حكم ارتضوا حكمه لعدالته. لم يعترض أحد على شخصه، ولم يعترض أحد على فكره، حتى قال من لا يعرفه! يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول، وسن وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنًا، وأقلهم مالًا، فرأسوه فى مكرمتهم وحرزهم، كأنهم خدم له!! (٢) .
(١) وهذا رأى ابن إسحاق، وإليه جنح جمهور المؤرخين، ومؤلفى السير والمغازى. ينظر: المصادر السابقة، مع محمد رسول الله ﷺ للشيخ محمد عرجون ١/١٩٠.
(٢) ينظر: المدخل إلى السنة النبوية للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص١٦٩.