851

Rayḥānat al-kitāb wa-nujʿat al-muntāb

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Editor

محمد عبد الله عنان

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٠م

Publisher Location

القاهرة

بِنِسْبَة مَرَاتِبهمْ من الْأَمَانَة والكفاية، وقفهم عِنْد تَقْلِيد الأرجاء مَوَاقِف الْخَوْف والرجاء، وَقرر فِي نُفُوسهم أَن أعظم مَا بِهِ إِلَيْك تقربُوا، وَفِيه تدربوا، وَفِي سَبيله أعجموا وأعربوا، إِقَامَة حق، ودحض بَاطِل، حَتَّى لَا يشكو غَرِيم مطل ماطل، وَهُوَ آثر لديك من كل ربَاب هاطل. وكفهم من الرزق الْمُوَافق عَن التصدي لدني الْمرَافِق. واصطنع مِنْهُم من تيسرت كلفته، وقويت للرعايا ألفته، وَمن زَاد على تأميله صبره، وأربى على خَبره خَبره، وَكَانَت رغبته فِي حسن الذّكر، تشف على غَيرهَا من بَنَات الْفِكر. واجتنب مِنْهُم من غلب عَلَيْهِ التخرق فِي الْإِنْفَاق، وَعدم الإشفاق، والتنافس فِي الِاكْتِسَاب، وَسَهل عَلَيْهِ سوء الْحساب، وَكَانَت ذريعته المصانعة بالنفاية، دون التَّقَصِّي والكفاية، وَمن كَانَ منشؤه خاملا، ولأعباء الدناءة حَامِلا، وابغ من يكون الِاعْتِذَار فِي أَعماله، أوضح من الِاعْتِذَار فِي أَقْوَاله، وَلَا يفتننك من قلدته اجتلاب الْحَظ المطمع، [والتنفق بالسعي المسمع] وَمُخَالفَة السّنَن المرعية [واتباعه رضاك بسخط الرّعية]، فانه قد غشك من حَيْثُ بلك ورشك، وَجعل من يَمِينك فِي شمالك، حَاضر مَالك. وَلَا تضمن عَاملا مَال عمله، وَحل بَينه فِيهِ وَبَين أمله، فانك تميت رسومك بمحياه، وتخرجه من خدمتك فِيهِ إِلَّا أَن تملكه إِيَّاه. وَلَا تجمع لَهُ فِي الْأَعْمَال، فَيسْقط استظهارك بِبَلَد على بلد، والاحتجاج على وَالِد بِولد، واحرص على أَن تكون فِي الْولَايَة غَرِيبا، ومتنقله مِنْك قَرِيبا، ورهينة لَا يزَال مَعهَا مريبا،

2 / 323