781

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

بِحَمْد الله قد تملكنا مِمَّا يجاورنا مِنْهُ بلادا تزيد مسافتها على شهر وسيرنا إِلَيْهَا عسكرا بعد عَسْكَر فَرجع بنصر بعد نصر وَمن الْبِلَاد الْمَشَاهِير والأقاليم الجماهير برقة قَفْصة قسطيلية تَوْزَر كلّ هَذِه تُقَام فِيهَا الْخطْبَة لمولانا الإِمَام المستضيء بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلام الله عَلَيْهِ وَلَا عهد لِلْإِسْلَامِ بإقامتها وَينفذ فِيهَا الْأَحْكَام بعلمها الْمَنْصُور وعلامتها
وَفِي هَذِه السّنة كَانَ عندنَا وفْدُ قد شَاهده وُفُود الْأَمْصَار ورموه بأسماع وأبصار مِقْدَاره سَبْعُونَ رَاكِبًا كلّهم يطْلب لسلطان بَلَده تقليدا ويرجو منا وَعدا وَيخَاف وعيدا وَقد صدرت عَنَّا بِحَمْد الله تقاليدها وألقيت إِلَيْنَا مقاليدها وسيَّرنا الْخلْع والمناشير والألوية بِمَا فِيهَا من الْأَوَامِر والأقضية فَأَما الْأَعْدَاء المحدقون بِهَذِهِ الْبِلَاد وَالْكفَّار الَّذين يقاتلوننا بالممالك الْعِظَام والعزائم الشّداد فَمنهمْ صَاحب قسطنطينية وَهُوَ الطاغية الْأَكْبَر والجالوت الأكفر وَصَاحب المملكة الَّتِي أكلت على الدّهر وشربت وقائم النَّصْرَانِيَّة الذّي حكمت دولته على ممالكها وغلبت جَرَت لنا مَعَه غزوات بحريّة ومناقلات ظَاهِرَة وسّرية وَلم نخرج من مصر إِلَى أَن وصلتنا رسله فِي جُمُعَة وَاحِدَة نَوْبتين بكتابين كلّ واحدٍ مِنْهُمَا يظْهر فِيهِ خفض الْجنَاح وإلقاء السِّلَاح والانتقال من معاداة إِلَى مهاداة وَمن مفاضحة إِلَى مناصحة حَتَّى إِنَّه أنذر بِصَاحِب صقلية وأساطليه الَّتِي ترّدد ذكرهَا وعساكره الَّتِي لم يخف أمرهَا
وَمن هَؤُلَاءِ الْكفَّار هَذَا صَاحب صقلية كَانَ حِين علم بِأَن صَاحب الشَّام وَصَاحب قسطنطينية قد اجْتمعَا فِي نوبَة دمياط فغلبا وقُسرا وهزما وكُسرا أَرَادَ أَن يظْهر قوته المستقلة فعمر أسطولا استوعب فِيهِ مَاله

2 / 363