610

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

ملكه وَلَا يُغَيِّرهُ ممر الْأَيَّام وتعاقب الدهور
قَالَ وَلما أَشْتَدّ مرض العاضد أرسل يَسْتَدْعِي صَلَاح الدّين فَظن أَن ذَلِك خديعة فَلم يمض إِلَيْهِ فَلَمَّا توفّي علم صدقه فندم على تخلفه عَنهُ
قلت أَخْبرنِي الْأَمِير أَبُو الْفتُوح بن العاضد وَقد اجْتمعت بِهِ وَهُوَ مَحْبُوس مُقَيّد سنة ثَمَان وَعشْرين وست مئة بقلعة الْجَبَل بِمصْر أَن أَبَاهُ فِي مَرضه استدعى صَلَاح الدّين فَحَضَرَ قَالَ وأحضرنا يَعْنِي أَوْلَاده وهم جمَاعَة صغَار فَأَوْصَاهُ بِنَا فالتزم إكرامنا واحترامنا ﵀ وَأما ندمُ صَلَاح الدّين فبلغني أَنه كَانَ على استعجاله بِقطع خطبَته وَهُوَ مَرِيض وَقَالَ لَو علمت أَنه يَمُوت من هَذَا الْمَرَض مَا قطعتها إِلَى أَن يَمُوت
قَالَ الْعِمَاد وَجلسَ السُّلْطَان للعزاء وَأغْرب فِي الْحزن والبكاء وَبلغ الْغَايَة فِي إِجْمَال أمره والتوديع لَهُ إِلَى قَبره ثمَّ تسلم الْقصر بِمَا فِيهِ من خزائنه ودفائنه وَكَانَ مذ نَافق مؤتمن الْخلَافَة وَقتل صُرف مَنْ هُوَ زِمَام الْقصر وعُزل ووكل بهاء الدّين قراقوش بِالْقصرِ وَجعله زمامه واستنابه مقَام نَفسه وأقامه فَمَا دخل إِلَى الْقصر شَيْء وَلَا خرج إِلَّا بمرأى مِنْهُ

2 / 192