1507

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

وَيُرِيد الْمَمْلُوك بِهَذَا أَن لَا يتَغَيَّر لمولانا أبقاه الله وَجه عَن بشاشة وَلَا صدر عَن سَعَة وَلَا لِسَان عَن حَسَنَة وَلَا ترى مِنْهُ ضجرة وَلَا تسمع مِنْهُ نهرة فالشدة تذْهب وَيبقى ذكرهَا والأزمة تنفرج وَيبقى أجرهَا
وكما لم يحدث اسْتِمْرَار النعم لمولانا عز نَصره بطرا فَلَا تحدث لَهُ سَاعَات الامتحان ضجرا والمملوك يستحسن بَيْتِي حَاتِم ومولانا أبقاه الله وخلد سُلْطَانه وَملكه يحفظهما
(شربنا بكأس الْفقر يَوْمًا وبالغنى ... وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا سقانا بِهِ الدَّهْر)
(فَمَا زادنا بغيا على ذِي قرَابَة ... غنانا وَلَا أزرى بأحسابنا الْفقر)
والمملوك بِأَن يسمع أَن مَوْلَانَا عز نَصره على مَا يعهده من سَعَة صَدره أسر مِنْهُ بِمَا يسمعهُ من بشائر نَصره وياليتني كنت مَعَهم وماذا كَانَت تصنع الْأَيَّام إِمَّا شيبا من مُشَاهدَة الحروب فقد شبنا وَالله من سَماع الْأَخْبَار أَو غرما يُمكن خَلفه من الوفر فقد غرمنا فِي بعد مَوْلَانَا مَا لَا خلف لَهُ من الْعُمر أَو مرض جسم فخيره مَا كَانَ الطَّبِيب حاضره وَلَقَد مرضنا أَشد الْمَرَض لفراقه إِلَّا أَن التجلد ساتره
وَمن كتب أخر الْمَمْلُوك يُوصي الْمولى بِالْإِسْلَامِ وَالْإِسْلَام هُوَ قلب الْمولى فيروحه وَلَا يحملهُ مَا يشْغلهُ ويثقله ويوصي الْمولى بقلوب الْمُسلمين وَقُلُوب الْمُسلمين جسم مَوْلَانَا أبقاه الله

4 / 184