1477

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

الإسلامية فِي السّير واستقامت لَهَا الرّيح حَتَّى دخلت ميناء الْبَلَد وسلمت وَللَّه الْحَمد وَكَانَ فرجا عَظِيما فان الْحَاجة كَانَت قد أخذت من أهل الْبَلَد وَكَانَ ذَلِك فِي الْعشْر الآخر من رَجَب
قَالَ وَفِي الْعشْر الْأَوْسَط من شعْبَان كتب بهاء الدّين قراقوش وَهُوَ وَالِي الْبَلَد والمقدم على الأسطول وَهُوَ الْحَاجِب لُؤْلُؤ يذكران للسُّلْطَان أَنه لم يبْق بِالْبَلَدِ ميرة إِلَّا قدر يَكْفِي الْبَلَد إِلَى لَيْلَة النّصْف من شعْبَان لَا غير فأسرها يُوسُف فِي نَفسه وَلم يبدها لخاص وَلَا عَام خشيَة الشُّيُوع وَالْبُلُوغ إِلَى الْعَدو وتضعف بِهِ قُلُوب الْمُسلمين
وَكَانَ قد كتب إِلَى مصر بتجهيز ثَلَاث بطس مشحونة بالأقوات والادام والمير وَجَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْحصار بِحَيْثُ يكفيهم ذَلِك طول الشتَاء
فأقلعت البطس الثَّلَاث من الديار المصرية ولججت فِي الْبَحْر تتوخى النوتية بهَا الرّيح الَّتِي تحملهَا إِلَى عكا فطابت لَهُم الرّيح حَتَّى سَارُوا ووصلوا إِلَى عكا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَقد فنيت الأزواد وَلم يبْق عِنْدهم مَا يطْعمُون النَّاس فِي ذَلِك الْيَوْم
وَخرج عَلَيْهَا أسطول الْعَدو يقاتلها والعساكر الإسلامية تشاهد ذَلِك من السَّاحِل وَالنَّاس فِي تهليل وتكبير وَقد كشف الْمُسلمُونَ رؤوسهم يبتهلون إِلَى الله تَعَالَى فِي الْقَضَاء بسلامتها إِلَى الْبَلَد وَالسُّلْطَان على السَّاحِل كالوالدة الثكلى يُشَاهد الْقِتَال وَيَدْعُو إِلَى ربه

4 / 154