1394

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

قَالَ القَاضِي ابْن شَدَّاد كَانَ السُّلْطَان قد اشْترط على نَفسه حِين تسلم عسقلان أَنه إِن أَمر الْملك من بهَا بتسليمها أطلقهُ فَأَمرهمْ بتسليمها وسلموها فطالبه الْملك باطلاقه فَأَطْلقهُ وَفَاء بِالشّرطِ وَنحن على حصن الأكراد أطلقهُ من أنطرطوس وَاشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يشهر فِي وَجهه سَيْفا أبدا وَأَن يكون مَمْلُوكه وطليقه فنكث لعنة الله وَجمع الجموع وأتى صور يطْلب الدُّخُول إِلَيْهَا فخيم على بَابهَا يُرَاجع المركيس الَّذِي كَانَ بهَا فِي ذَلِك وَكَانَ المركيس اللعين رجلا عَظِيما ذَا رَأْي وبأس شَدِيد وصرامة عَظِيمَة فَقَالَ لَهُ إِنَّنِي نَائِب الْمُلُوك الَّذين وَرَاء الْبَحْر وَمَا أذنوا لي فِي تَسْلِيمهَا إِلَيْك
وطالت الْمُرَاجَعَة واستقرت الْقَاعِدَة بَينهمَا على أَن يتفقوا جَمِيعًا على الْمُسلمين وتجتمع العساكر الَّتِي بصور وَغَيرهَا من الفرنجية على الْمُسلمين وعسكروا على بَاب صور
وَلما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر جُمَادَى الأولى بلغ السُّلْطَان من جَانب اليزك أَن الفرنج قد قطعُوا الجسر الْفَاصِل بَين أَرض صور وَأَرْض صيدا وَهِي الأَرْض الَّتِي نَحن عَلَيْهَا فَركب السُّلْطَان بعسكره نَحْو اليزك فوصل وَقد انفصلت الْوَقْعَة وَذَلِكَ أَن الفرنج عبر مِنْهُم جمَاعَة الجسر فَنَهَضَ إِلَيْهِم يزك الْإِسْلَام وَكَانُوا فِي عدَّة وَقُوَّة فقاتلوهم فَقتلُوا مِنْهُم خلقا كثيرا وجرحوا أَضْعَاف مَا قتلوا ورموا فِي النَّهر جمَاعَة فَغَرقُوا وَلم يقتل من الْمُسلمين إِلَّا مَمْلُوك للسُّلْطَان يعرف بأيبك الأخرش وَكَانَ شجاعا باسلا

4 / 71

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya | Usul