1294

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ﵀ فِي عَهده عرف بِنور فراسته فتح الْبَيْت الْمُقَدّس من بعده فَأمر فِي حلب باتخاذ مِنْبَر للقدس تَعب النجارون والصناع والمهندسون فِيهِ سِنِين وأبدعوا فِي تركيبه الإحكام والتزيين وَأنْفق فِي إبداع محاسنه وإبداء مزاينه ألوفا وَكَانَ لترديد النّظر فِيهِ على الْأَيَّام ألوفا وَبَقِي ذَلِك الْمِنْبَر بِجَامِع حلب مَنْصُوبًا سَيْفا فِي صوان الْحِفْظ مقروبا حَتَّى أَمر السُّلْطَان فِي هَذَا الْوَقْت بِالْوَفَاءِ بِالنذرِ النوري وَنقل الْمِنْبَر إِلَى مَوْضِعه الْقُدسِي فَعرفت بذلك كرامات نور الدّين الَّتِي أشرق نورها بعده بسنين وَكَانَ من الْمُحْسِنِينَ الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾
قلت وَهَذَا الَّذِي نسبه إِلَى نور الدّين ﵀ من أَنه كَرَامَة من كراماته لَائِق بمحله ومنزلته من الدّين وَلَيْسَ بالبعيد من مثل ذَلِك
وَكَانَ ﵀ قد بَدَت لَهُ مخايل ذَلِك بِمَا تسنى لَهُ من فتح الْبِلَاد الشامية والمصرية وقهر الْعَدو بَين يَدَيْهِ مرَارًا وَكَانَ فتح الْقُدس فِي همته من اول ملكه فَإِن لم يكن حصل لَهُ مُبَاشرَة فقد حصل لَهُ تسببا فَإِن الفاتحين لَهُ ﵏ بنوا على مَا أسسه لَهُم من الْملك وَالتَّدْبِير وهم أمراؤه وَأَتْبَاعه وأجناده وأشياعه
ثمَّ يحْتَمل أَن يكون ﵀ وقف على مَا ذكره أَبُو الحكم بن برجان الأندلسي فِي تَفْسِيره فَإِنَّهُ أخبر عَن فتح الْقُدس فِي السّنة الَّتِي فتح فِيهَا وَعمر نور الدّين إِذْ ذَاك إِحْدَى عشرَة سنة وَقد رَأَيْت أَنا ذَلِك فِي

3 / 394