1128

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

أَهلهَا يواصلون الْأَعَاجِم وخاطبون لسلطانهم الْقَائِم وناقشو اسْمه فِي الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَأَنَّهُمْ يتعززون بالبهلوان ويعجزون إِلَّا عَن الطَّاعَة لَهُ والإذعان وَأَنَّهُمْ يرسلون إِلَى الفرنج ويقوون نُفُوسهم على قصد الثغور وتفريق الْجُمْهُور وَأَنه مَا جَاءَ طَمَعا فِي استضافة ملك وَلَا استزادة سلك وَلَا قلع بَيت قديم وَلَا قطع أصل كريم وَإِنَّمَا مَقْصُوده الْأَصْلِيّ ومطلوبه الْكُلِّي ردهم إِلَى طَاعَة الإِمَام ونصرة الْإِسْلَام وكشف مَا اعتادوه واعتوروه من الظُّلم والظلام وفطمهم عَن استحلال الْحَرَام وقطعهم عَن مُوَاصلَة الأعجام وإلزامهم بِمَا يجب عَلَيْهِم من حفظ الْجَار وصلَة الْأَرْحَام فَهَذَا صَاحب الجزيرة وَهُوَ ابْن أخي صَاحب الْموصل ولي عهد أَبِيه لم يرع فِيهِ ذمَّة أَخِيه وأبعده عَمَّا اسْتَحَقَّه بِالْإِرْثِ وَالتَّوْلِيَة وَحرمه مَا يستوجبه من التربية والتلبية وأخاف حرمه وَقطع رَحمَه وَلَو تمكن مِنْهُ لأطاح دَمه وَلَوْلَا خَوفه من جَانِبه وتوقيه من دَبِيب عقاربه لما التجأ إِلَى هَذَا الْجَانِب وَلما اخْتَار الْأَجَانِب على الْأَقَارِب
وَهَذَا صَاحب إربل جَار الْموصل أَبوهُ زين الدّين عَليّ هُوَ الَّذِي حفظ بَيتهمْ وَخلف فِي إحيائهم ميتهم وَهَذَا وَلَده فِي جوارهم يشكو جَوْرهمْ وَحَدِيث صَاحب الحديثة فِي حَادِثَة لَا تخفى وَعين من بتكريت من مخافتهم وآفتهم لَا تكرى
قلت وَفِي بعض الْكتب الْفَاضِلِيَّةِ عَن السُّلْطَان إِلَى الدِّيوَان وَكَانَ قد تحيز إِلَى الْخَادِم فِي وَقت حركته صَاحب تكريت والحديثة وَهُوَ يسْتَأْذن فِي استتباعهما بِحكم التَّقْلِيد الَّذِي تنَاول هَذَا وَغَيره وَلم يسْتَأْذن فِي ذَلِك استئذانا مُخَصّصا إِلَّا لمحلهم من جوَار دَار الْخلَافَة وَلِأَنَّهُمَا مِمَّا يرى الْخَادِم إِضَافَته إِلَى مَا يجْرِي فِي خَاص الدِّيوَان الْعَزِيز مَعَ غَيرهمَا مِمَّا يجْرِي

3 / 228