400

ومع هذا فإذا أردت أن ينتهى العداء بيننا، فاختر واحدا من ثلاثة:

أولهما: السلام حتى أهبك غزنين وكرمان حتى ضفة نهر السند.

وثانيهما: أن تمضى إلى ديارك سالما آمنا.

وثالثهما: الحرب.

إن جوهر السيف يقطر دما

أو ترتفع نار الإقبال

فاندهش براق مدة، وعلى ذلك قال للأمراء:

وضع أمامى ثلاثة طرق مهددا

والحقود يحسن النصح

فما اختياركم من هذه الطرق الثلاث، وكان ييسور يتميز عن القادة برأيه وتدبيره، فقال: المصلحة فى الصلح، لنمض نحو غزنين حيث لا نعود إلى محاربة الترك، فغضب مرغاول من هذا الكلام، وقال: لا ينبغى التشاؤم فى حضرة الملوك، كما لا ينبغى أن نجعل للخوف سبيلا علينا، فقال جايرتاى: لقد جئنا لنحارب، فأعجب براق بكلامهم واتفقوا على الحرب، وأرسلوا الجواسيس، وأمر آباقا خان القائد طوغور، ليختار ميدانا جيدا للحرب، فاختار صحراء فراخ الواقعة على سفح جبل، وأمامها نهر يسميه المغول قراسو، ووجد هناك ثلاثة جواسيس، وجاء بهم إلى آباقا خان، فأمر بتقييدهم على أعمدة القصر، وسألهم مهددا، فقال أحدهم: أقول الحق على كل حال، لا علم لبراق بقدوم آباقا خان، وقواده فى شك، وأرسلونا لنتحقق من الأمر، فخرج آباقا خان من الستار، وطلب مغوليا جلدا فصيحا، واتفق معه حتى يدخل القصر بطريقة الرسل، وأعاد الكلام الذى قاله وعاد، وطبقا للعادة تربع على العرش، واشتغل باللهو والأنس مع القادة.

Page 461