والدليل على أن الحق في جهة واحدة١: الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعنى٢.
أما الكتاب:
فقول الله – تعالى- ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ٣.
فلو استويا في إصابة الحكم: لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم معنى. وهو يدلُّ على فساد مذهب من قال: "الإثم غير محطوط عن المخطئ"، فإن الله- تعالى- مدح كلا منهما وأثنى عليه بقوله: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ٤.
فإن قيل: فيكف يجوز أن ينسب الخطأ إلى داود وهو نبيٌّ؟! ومن أين
= اجتماع الممكن والمحال، إذ أن السلف يقولون: إن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة داخلة في الممكن، والمعتزلة قالوا: هي من المحال. انظر: نزهة المخاطر "٢/ ٤٢٠".
١ بدأ المصنف يورد الأدلة على أن الحق في قول واحد بعينهن ومن عداه مخطئ.....
٢ المراد بالمعنى: الدليل العقلي.
٣ سورة الأنبياء، من الآيتين: "٧٨، ٧٩".
٤ قال الطوفي: موضحًا ذلك: "ولولا أن الحق في جهة بعينها، لما خصَّ سليمان بالتفهيم؛ إذ كان يكون ترجيحًا بلا مرجح، ولولا سقوط الإثم عن المخطئ، لما مدح داود ﵇ بقوله – ﷿: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ لأن المخطئ لا يمدح، فدلّ هذا على أن الحق في قول مجتهد معيّن، وأن المخطئ في الفروع غير آثم". شرح المختصر "٣/ ٦٠٥".