680

Rawḍat al-Nāẓir

روضة الناظر

Publisher

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

فصل: [الخطاب العام يتناول من صدر منه]
والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام١.
وقال قوم: لا يدخل٢، بدليل قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٣. ولو قال قائل لغلامه: "من دخل الدار فأعطه درهمًا" لم يدخل في ذلك.
وهذا فاسد٤؛ لأن اللفظ عام، والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه.
ويعارضه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٥، ومجرد كونه مخاطبًا ليس بقرينة قاضية بالخروج عن العموم، والأصل اتباع العموم.
واختار أبو الخطاب: أن الآمر لا يدخل في الأمر؛ لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه، وليس يتصور كون الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقته٦.

١ معناه: أن المتكلم بكلام عام يدخل تحت عموم كلامه مطلقًا، سواء أكان أمرًا أم غيره، مثل قوله، ﷺ: "من قال: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ خالصًا من قلبه دَخَلَ الجَنَّةَ". وهو مذهب أكثر الجنابلة وبعض الشافعية.
٢ نقل ذلك العطار في حاشيته على شرح جمع الجوامع "١/ ٤٢٩" عن الإمام النووي في الروضة، وقال: لا يدخل إلا بقرينة وهو الأصح عند أصحابنا.
٣ سورة الرعد من الآية١٦ والزمر الآية "٦٢" ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ .
٤ هذا رد من المصنف على استدلال أصحاب المذهب الثاني.
٥ سورة البقرة من الآية "٢٩".
٦ انظر: التمهيد "١/ ٢٧٢".

2 / 54