645

Rawḍat al-Nāẓir

روضة الناظر

Publisher

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

والمسيح، أفيدخلون النار؟ فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ ١.
فعقَل العموم، ولم ينكر عليه، حتى بين الله -تعالى- المراد من اللفظ. ولما أراد أبو بكر ﵁ قتال مانعي الزكاة، قال له عمر: كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله، ﷺ: "أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ الناس حَتَّى

= وللمسلمين، ثم أسلم بعد فتح مكة، وحسن إسلامه، واعتذر لرسول الله ﷺ فقبل عذره، انظر في ترجمته "الإصابة ٢/ ٣٠٠-٣٠٣"، أسد الغابة ٣/ ٢٣٩-٢٤٠".
١ سورة الأنبياء الآية "١٠١".
والقصة رواها الطبراني في الكبير "١٢٧٣٩" عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ قال عبد الله بن الزبعري: أنا أخصم لكم محمدًا، فقال: يا محمد، أليس فيما أنزل الله عليك: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ قال: "نعم" قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة، فهؤلاء في النار؟ فأنزل الله، ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ كما أوردها السيوطي في الدر المنثور "٥م ٦٧٩"، والحاكم في المستدرك
٢/ ٣٨٤-٣٨٥"، وابن جرير في تفسيره "١٧/ ٩٧-٩٨" وعوّل على أن "ما" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُون﴾ عند العرب لغير العاقل
أما ابن كثير فقال: "وهذا الذي قاله ابن الزبعري خطأ كبير؛ لأن الآية إنما نزلت خطابًا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل، ليكون ذلك تقريعًا وتوبيخًا لعابديها، ولهذا قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّم﴾ فكيف يورد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح ولم يرض بعبادة من عبده"؟!

2 / 19