272

Rawḍat al-Nāẓir

روضة الناظر

Publisher

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

.........................................................................

= كتاب الله، وفي سنة رسول الله ﷺ فلم أجد في ذلك شيئًا، فهل تعلمون أن النبي ﷺ قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم، قضى فيه بكذا وكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله ﷺ ويقول -عند ذلك-: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا.
وإن أعياه ذلك دعا رءوس المسلمين وعلماءهم، فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به".
وكتب "عمر" ﵁ إلى "شريح" لما ولاه قضاء الكوفة كتابًا قال له فيه:
"انظر ما تبين لك من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبين لك فاتبع فيه سنة رسوله ﷺ وما لم يتبين لك من السنة فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح" انظر: إعلام الموقعين جـ١ ص٨٤ وما بعدها.
وهكذا كان التابعين ﵃ والأئمة المجتهدون، يرجعون إلى السنة النبوية بعد القرآن الكريم، بل كانوا يرجعون إلى السنة لبيان ما جاء به القرآن مجملًا، باعتبارها الشارحة والمفسرة للقرآن الكريم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
".... وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين -عند الأمة قبولًا عامًّا- يتعمد مخالفة رسول الله ﷺ في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقًا على وجوب اتباع الرسول ﷺ وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله ﷺ ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه" رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص٣-٤.
والمراد بالمعجز: القرآن الكريم، حيث عجز العرب جميعًا عن أن يأتوا بمثله، أو بمثل أقل سورة منه، بل عجز الإنس والجن جميعًا عن الإتيان بمثله، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] .
وفي بعض النسخ المطبوعة "المعجزة" وهي أعم من أن تكون قرآنًا أو غيره، =

1 / 278