141

Rawḍat al-Ṭālibīn wa-ʿUmdat al-Muftīn

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition Number

الثالثة

Publication Year

1412 AH

Publisher Location

بيروت

الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ، فَلَوِ اتَّفَقَ الشِّفَاءُ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ، فَانْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، فَالضَّعِيفُ حَيْضٌ مَعَ الْقَوِيِّ، كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ. وَسَوَاءٌ فِي كَوْنِ جَمِيعِهِ حَيْضًا إِذَا لَمْ يُجَاوِزْ، وَتَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوِ الْقَوِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ. وَعَلَى الشَّاذِّ إِنْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ، فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ، وَبَعْدَهُ قَوِيٌّ وَحْدَهُ، أَوْ قَوِيٌّ، ثُمَّ ضَعِيفٌ آخَرُ، كَمَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً، فَحَيْضُهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: السَّوَادُ. وَفِي الثَّانِيَةِ: السَّوَادُ وَمَا بَعْدَهُ.
فَرْعٌ
مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِانْقِلَابِ الدَّمِ الْقَوِيِّ ضَعِيفًا، أَنْ تَتَمَحَّضَ ضَعِيفًا، حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ خُطُوطٌ مِنَ السَّوَادِ، وَظَهَرَتْ خُطُوطٌ مِنَ الْحُمْرَةِ، لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَيْضِ، وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ السَّوَادِ أَصْلًا.
الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّانِيَةُ: مُبْتَدَأَةٌ لَا تَمْيِيزَ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ دَمِهَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَكُونَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا، وَفُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ، فَيُنْظَرُ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ - وَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ عَرَفَتْهُ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالثَّانِي: سِتًّا أَوْ سَبْعًا وَعَلَى هَذَا فِي السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لِلتَّخْيِيرِ، فَتَحِيضُ إِنْ شَاءَتْ سِتًّا وَإِنْ شَاءَتْ سَبْعًا، وَأَصَحُّهُمَا لَيْسَ لِلتَّخْيِيرِ، بَلْ إِنْ كَانَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ سِتًّا، تَحَيَّضَتْ سِتًّا، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا، فَسَبْعًا. وَفِي النِّسَاءِ الْمُعْتَبَرَاتِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَشِيرَةٌ، فَنِسَاءُ بَلَدِهَا. وَالثَّانِي: نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ خَاصَّةً. وَالثَّالِثُ: نِسَاءُ بَلَدِهَا وَنَاحِيَتِهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْمُعْتَبَرَاتُ يَحِضْنَ كُلُّهُنَّ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، أَخَذَتْ بِهِ. وَإِنْ

1 / 143