Rawdat Talibin
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Investigator
زهير الشاويش
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition Number
الثالثة
Publication Year
1412 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Shafi'i Jurisprudence
فَرْعٌ
فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ
هُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ اجْتِمَاعٌ، وَاسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ، وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحًا. وَالثَّانِي: يَسْتَحِيلُ وَيَجْتَمِعُ فِي الْبَاطِنِ ثُمَّ يَخْرُجُ. فَالْأَوَّلُ، كَاللُّعَابِ، وَالدَّمْعِ، وَالْعَرَقِ، وَالْمُخَاطِ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ الْمُتَرَشِّحِ مِنْهُ، إِنْ كَانَ نَجِسًا فَنَجِسٌ، وَإِلَّا، فَطَاهِرٌ. وَالثَّانِي: كَالدَّمِ، وَالْبَوْلِ، وَالْعُذْرَةِ، وَالرَّوْثِ، وَالْقَيْءِ. وَهَذِهِ كُلُّهَا نَجِسَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ، أَيْ: مَأْكُولُ اللَّحْمِ وَغَيْرُهُ. وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثَهُ طَاهِرَانِ. وَهُوَ
[أَحَدُ] قَوْلَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ.
وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ النَّجَاسَةُ. وَهَلْ يُحْكُمُ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْفَضَلَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَجْهَانِ. قَالَ الْجُمْهُورُ: نَعَمْ. وَفِي بَوْلِ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ، وَدَمِهِمَا وَرَوْثِهِمَا، وَرَوْثِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً، وَالدَّمِ الْمُتَحَلِّبِ مِنَ الْكَبِدِ، وَالطِّحَالِ، وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: النَّجَاسَةُ.
وَأَمَّا اللَّبَنُ، فَطَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَنَجِسٌ مِنَ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ، وَطَاهِرٌ مِنَ الْآدَمِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: نَجِسٌ. وَلَكِنْ يُرَبَّى بِهِ الصَّبِيُّ لِلضَّرُورَةِ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ، فَلَبَنُهُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: طَاهِرٌ. وَأَمَّا الْإِنْفَحَةُ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا،
1 / 16