467

Al-Rawḍa al-Nadiyya

الروضة الندية

Publisher

دار المعرفة

إما بالإهلال عند الذبح بأسمائهم وإما بالذبح على الأنصاب المخصوصة لهم فنهوا عن ذلك وهذا أحد مظان الشرك وأما الذبح للسطان وهل هو داخل في عموم ما أهل به لغير الله أم لا؟ فقد أجاب الماتن ﵀ في بحث له على ذلك بما لفظه: اعلم أن الأصل الحل كا صرحت به العمومات القرآنية والحديثية فلا يحكم بتحريم فرد من الأفراد أو نوع من الأنواع إلا بدليل ينقل ذلك الأصل المعلوم من الشريعة المطهرة مثل: تحريم ما ذبح على النصب والميتة والمتردية والنطيحة والموقوذة وما أهل به لغير الله ولحم الخنزيز وكل شئ خرج من ذلك الأصل بدليل من الكتاب أو السنة المطهرة كتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وتحريم الحمر الإنسية وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أصول التحريم الكتاب والسنة والإجماع والقياس أو وقوع الأمر بالقتل أو النهي عنه أو الاستخباث أو التحريم على الأمم السالفة إذا لم ينسخ فلا بد للقائل بتحريم فرد من الأفراد أو نوع من الأنواع من اندراجه تحت أصل من هذه الأصول فإن تعذر عليه ذلك فليس له أن يتقول على الله ما لم يقل فإن من حرم ما أحله الله كمن حلل ما حرم الله لا فرق بينهما وفي ذلك من الإثم ما لا يخفى على عارف ولا شك أن البراءة الأصلية بمجردها كافية على ما هو الحق فكيف إذا انضم إليها من العمومات مثل: قوله تعالي: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية وقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ وقوله: ﴿وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ وقوله: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ والحاصل أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته والتحليل على ما عداه وقد صرح بذلك حديث سلمان عند الترمذي "أن النبي ﷺ قال: الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" وأخرج أبو داود عن ابن عباس موقوفا "كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه فأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾

2 / 192