407

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

وكان السلطان قد سير كتابة إلى نائبها ، فقبله وقبله ، وأذعن للنزول عنها لأمر السلطان إن استنزله ، فشكر له حسن الإجابة ، ووفاه من الإحسان حسابه ؛ وكذلك والي قلعة درندا ، ووالي دوالو ، أجابوا إلى الطاعة ، وأشرفنا على خان قرطاي بعد ذلك ، وهو دال على همة نائبه وطلب ثواب الله فيه ، وهو مبني بالحجر المنحوت الأحمر الذي كأنه رخام وله مغلات متسعة ، ودواوين متفرقة ومجتمعة ، ونزلنا قرية قريبة من قيسارية شرقي جبل عسيب ، وفيه قبر امرىء القيس ، وهو الذي يقول فيه :

« أجيرتنا إن الخطوب تنوب

وإني مقيم ما أقام عسيب

أجيرتنا إنا مقيمان ها هنا

وكل غريب للغريب نسيب »

ويعلو هذا الحبل جبل أرجاس ، وهو الذي يضرب المثل بتسامیه ، وتتضاءل الجبال في جميع الدنيا لتعاليه ، لا ينسحب السحاب ، إلا دون سفحه ولا يعرف من ثلوجه ومن الأبخرة المتصاعدة به ، شتاء [ ولا صيفا [ ولا] عشاؤه من صبحه .

وفي يوم الأربعاء نصف ذي القعدة ركبت العساكر ، وركب السلطان

« تظل ملوك الأرض خاضعة له

تفارقه هلکی وتلقاه سجدا »

Page 465