فأخلدت فرقة منهم إلى الأرض وقاتلت ، وعاجت المنايا على نفوسهم وعاجلت ، وجاء الموت إلى العدو من كل مكان ، وأصبح ما هال منهم وقد هان ؛ وللوقت خذلوا وجدوا ، ولبطون السباع وحواصل الطيور حصلوا ؛ وصاروا مع عدم ذكر الله بأفواههم وقلوبهم يقاتلون قيامة وقعودة وعلى جنوبهم ، فكم منهم من شجاع ألصق ظهره إلى ظهر صاحبه ، وحامی وناضل ، ورامی ؛ وكم فيهم من شهم ما سلم قوسه وقد بقي في كنانته سهم . وأما العدو فاشتدت فرقة منهم في جهة الميسرة معرجين على السناجق من خلفها ، ومنقلبين بصفوفهم على صفها .
فلزهم الطراد إلى قتال
أحد سلاحهم فيه الفرار
وثاب السلطان إليهم ووثب عليهم ، وضحى منهم بكل أشمط ، وأفرى الأجساد وأفرط ، ولحق من قصد منهم التحصن ، فأخذهم الأخذة الرابية ، وقتلهم وفهل ترى لهم من باقية ؟
ووما الفرار إلى الأحباب من أسد
يمشي النعام به في معقل الوعل
وانهزمت جماعة يسيرة منهم طمع فيهم من العوام من لا كان يدفع
مضوا متسابقي الأعضاء فيهم
الأرؤسهم بأرجلهم عثار
إذا فاتوا الرماح تناولتهم
بأرماح من العطش القفار
Page 460