385

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

ذکر نزول السلطان في مرج انطاكية

ثم إن السلطان رحل ، وخيم بمرج أنطاكية ، وانبثت العساكر في تلك المروج ، وأقام حتى رعت العساكر تلك الأعشاب ، وحتى سيرت المواشي والغنائم . وجرد الأمير شمس الدين سنقر شاه الظاهري ، وشمس الدين سنقر الألفي ، والأمير سابق الدين ، أمير مجلس الناصري ، إلى عين تاب واستطلعوا الأخبار ، وحضروا بعد رحيل السلطان .

ذکر منازلة حصن القصير

هذا الحصن مما لم يفتتحه صلاح الدين [ رحمه الله !]، لما وصل إلى تلك الجهات ، وافتتح ما افتتح منها مثل بغراس والدر بساك ، ومهادنة انطاكية وذلك في سنة أربع وثمانين وخمسمئة . وما زال هذا الحصن لمن يكون بابا رومية الذي هو خليفة الفرنج ، وأمره راجع إلى بطرك انطاكية والفرنجية تميزه وتؤثره ، وأهله أهل شره وفساد ، وكان مضرة على الفوعة وتلك الجهات . ولما فتح السلطان انطاكية سأل أهل القصير الهدنة فأجيبوا إلى ملتمسهم ، فما وقفوا عند الهدنة ، وصاروا يحينون في مناصفة البلاد التي للقصير ، ويظهرون خلاف ما يسرون ، ويخاد عون الله ورسوله وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون .

Page 443